السعودية.. قيادة حكيمة تدفع المنطقة إلى بر الأمان

صورة

تعاظمت الأدوار الإقليمية للمملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، من خلال مبادرات عدة على المستويات الخليجي والعربي والإقليمي والدولي، حيث عزّزت دورها كمحرك لحماية الإقليم وضمان أمنه واستقراره. وكان انعقاد القمة الخليجية الـ41 في السعودية، وسط تحديات اقليمية وعالمية استثنائية، دليلا جديداً على حكمة القيادة السعودية للم الشمل الخليجي والعربي.

وتعزز السعودية يوماً بعد يوم دورها المحوري كـ «قائد إقليمي» في دفع القرار العربي وبخاصة الخليجي إلى بر الأمان، وتكريس الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية، والحؤول دون تفاقم الأزمات في المنطقة، واستخدام ثقلها الدولي والإقليمي للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة من التدخلات الخارجية.

وأجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون في تصريحات لـ «البيان»، على أن أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي وشعوبها ظل عبر التاريخ ولا يزال محوراً مركزياً في أنماط التحرك القيادي والدبلوماسي السعودي عبر المؤتمرات الدولية والتحالفات الإقليمية والدولية التي نسجتها، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية كدولة «قائدة» ترتكز على ثقل إسلامي وخليجي وعربي وإقليمي ودولي، سخرته لتكريس المصالح القومية العربية والخليجية.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي د.إبراهيم النحاس، إن الدور السعودي المفعم بالحيوية في النظام الدولي يعمل دوماً على خدمة وصيانة المصالح الحيوية للدول والشعوب العربية والإسلامية على اعتبار ان ذلك يمثل أحد أهم المرتكزات والثوابت الاستراتيجية السعودية، مشيراً في هذا الصدد إلى أن السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية ترتكز على رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، والعمل على الوقوف صفّاً واحداً أمام أي اعتداء.

القيادة المباشرة

وأضاف النحاس أن المملكة تستند أدوارها الإقليمية متصاعدة الحضور على مسرح عمليات الإقليم، إلى الكثير من المحركات، منها الاعتماد على منهج القيادة المباشرة للإقليم نحو بر الأمان، ما عزز ثقة قادة وشعوب دول الخليج العربية في زعامة السعودية للمنطقة وحلها للخلافات بالطرق السلمية.

من جهته اعتبر الخبير اللواء د.أنور عشقي، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أن السعودية بمكانتها الإقليمية والدولية، وبحكمة قيادتها، تمثل عمقاً استراتيجياً لشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث أثبتت قدرتها المتنامية في تبني سياسات استقلالية قوية مكنتها من الإمساك بزمام الموقف والأحداث الإقليمية، والمبادرة حيال تطوراتها، وليس انتظار رد الفعل، بدليل اتخاذها لقرارات إقليمية غير مسبوقة، منها عاصفة الحزم، ما جعل المملكة تمسك بزمام المشهد الإقليمي دفاعاً عن الأمن القومي العربي والخليجي ومنع التدخلات الخارجية.

وأضاف عشقي إن السعودية تقوم بدور فاعل في تحقيق أهداف مجلس التعاون الخليجي عبر مختلف الصعد، بدعم كل عمل يسهم في تعزيز العمل المشترك، وكذلك مع العالم الخارجي عربياً وإسلامياً ودولياً خدمة للقضايا، ولمواجهة التحديات المختلفة التي تخص دول المجلس.

حائط صد

أما المحلل السياسي د. صقر بن عايد العنزي، فقد أكد أن المملكة تسعى إلى تعزيز دورها القيادي في دول مجلس التعاون والمنطقة العربية كحائط صد أمام مطامع بعض القوى الإقليمية والدولية التي لا تكف عن التدخل في شؤون الدول العربية، خاصةً من جانب إيران التي تسعى عبر وكلائها المحليين إلى تأزيم الأوضاع، لا سيما في اليمن والعراق وسوريا.

وقال العنزي إن السعودية تعني للشعوب الخليجية والعربية الأمن والاستقرار ورد الاعتبار والكرامة، كما تعني للشعوب الإسلامية القبلة والوحدة الإسلامية، والأرض التي تجمع المسلمين في مؤتمرهم السنوي الكبير (الحج)، وتعني لبقية شعوب العالم فرص العمل، والاقتصاد الفعّال، والشريك الرئيس في تكريس القيم الإنسانية والحضارية، من محاربة الإرهاب إلى نشر لغة الحوار، والتعاطي الثقافي والتبادل الحضاري.

لم الشمل

ومن جهتها رأت أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الملك فيصل د. بدرية بنت عبد المحسن الشهري، أن الدور المحوري للسعودية في لمّ الشمل الخليجي يقوم على قاعدة مصالح المجلس وتحصين المنظومة الخليجية من أي اختراقات، وعربياً في صيانة الأمن القومي العربي، سواء عبر استخدام القوة الناعمة أو الخشنة أحياناً كما في مواجهة التدخلات الإيرانية في اليمن عبر وكلائه الحوثيين.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن هذا الدور الإقليمي السعودي يمثل ضرورة ملحة من أجل مواجهة التدخلات الخارجية التي تعصف ببعض دول الإقليم، حيث تدرك القيادة السعودية أن أي تأزُّم في الأوضاع الداخلية أو أي تراجع في سيادة بعض الدول العربية، هو مرض في الجسد العربي بأكمله، يجب التعامل معه عبر أدوات متنوعة، تستلزم توظيف القوة جنباً إلى جنب مع استغلال الدبلوماسية، وبالتوافق مع الشركاء الإقليميين في المنطقة لمواجهة التحديات المختلفة واستثمار الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات