تقارير « البيان»

إعادة فتح ملف «لوكربي» خلطت الأوراق في ليبيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

تواجه ليبيا أزمة جديدة على خلفية الإعلان عن إعادة فتح ملف قضية «لوكربي»، من خلال اعتقال الضابط السابق في جهاز الأمن الخارجي أبوعجيلة مسعود المريمي من مسكنه بحي أبو سليم وسط طرابلس وتسليمه للولايات المتحدة سراً.

لجنة العدل والمصالحة الوطنية بمجلس النواب دعت النائب العام الصديق الصور إلى فتح تحقيق في الواقعة، وإحالة كل من شارك فيها للقضاء، وقالت في بيان، إن ملف لوكربي أغلق منذ سنوات، بموجب اتفاقية تسوية بين الولايات المتحدة وليبيا وقعت في 2008، ونصت على إنهاء القضايا العالقة بين الدولتين حتى تلك التي صدرت فيها أحكام قابلة للاستئناف، ومنع أي دعاوى مستقبلية، تتعلق بأفعال حدثت قبل 2006، معتبرة أن «نتيجة الانقسام السياسي وما تعانيه الدولة ولغرض الحصول على مكاسب سياسية فتح هذا الملف» من جديد.

وطلبت رئاسة مجلس النواب من النائب العامر، تحريك الدعوى الجنائية ضد المتورطين في العملية، وندد أعضاء المجلس بالواقعة التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية والمحلية، ووصفوها بـ«الجريمة النكراء»، وطالب 88 نائباً رئاسة المجلس بالدعوة لعقد جلسة طارئة، لمناقشة اختفاء أبوعجيلة مسعود المريمي وانقطاع تواصله بعائلته، والأنباء الواردة عبر وسائل الإعلام الدولية المختلفة حول وجوده محتجزاً لدى السلطات الأمريكية على خلفية «لوكربي».

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية يوسف العقوري، ورئيس لجنة الأمن القومي طلال الميهوب في بيان مشترك، أن تسليم مواطن ليبي إلى الولايات المتحدة لا يجوز قانوناً باعتبار أنه لا يوجد اتفاق تعاون بهذا الخصوص مع الولايات المتحدة، ولا يوجد حكم صادر بالخصوص.

عملية مفاجئة

وأكدت أوساط ليبية لـ«البيان» أن النائب العام الليبي فوجئ بالإعلان عن نقل المريمي إلى واشنطن من دون أي قرار قضائي، وأنه بدأ، أمس، تحقيقاً في الحادثة بهدف كشف جميع ملابساتها، وأضافت: إن ملف القضية قد يشهد تطورات عدة نظراً لأن التهم التي تلاحق المريمي هي ذاتها، التي تم بموجبها محاكمة عبد الباسط المقرحي وإدانته في يناير2001، ما يعني وجود تناقض في توجيه الاتهامات، حيث من غير الوارد الحكم مرتين وضد شخصين مختلفين في قضية واحدة.

وفي سياق متصل، أكد رئيس المحكمة العليا الأسبق عبدالرحمن أبو توتة أن محكمة العدل الدولية هي المختصة وحدها بتفسير نص اتفاقية 2008 بين الولايات المتحدة وليبيا، وقال: إن فريق الدفاع عن أبو عجيلة المريمي سيدفع في الجلسة القادمة ببطلان إجراءات القبض على المتهم وتسليمه للسلطات الأمريكية، داعياً إلى الشروع في رفع دعوي أمام محكمة العدل الدولية.

تنديد حزبي

وندد 44 حزباً سياسياً ليبياً بإعادة فتح قضية لوكربي، التي مر عليها أكثر من 34 عاماً، مؤكدة أن الشعب الليبي دفع ثمنها كاملاً، وتمت تسويتها وأغلق ملفها نهائياً وفقاً لاتفاقية 2008.

ويرى مراقبون أن حادثة اختطاف المريمي ونقله إلى واشنطن تعني العودة بملف لوكربي إلى نقطة الصفر، ما قد يؤدي إلى اعتقال عناصر ليبية أخرى من رموز النظام لمحاكمتها على الأراضي الأمريكية، وهو ما يزيد من تفاقم الأزمة السياسية واستبعاد أي خطوة على طريق المصالحة الوطنية، التي لا تزال الشرط الأساسي للخروج بالبلاد من النفق المظلم.

طباعة Email