تقرير إخباري

أنقرة ودمشق.. «طبخة» تطبيع على نار روسية هادئة

ت + ت - الحجم الطبيعي

رغم انشغالها بعمليتها العسكرية في أوكرانيا، تتحرك موسكو بشكل نشط على صعيد امتصاص الاندفاع التركي نحو شن عملية برية شمال غربي سوريا، بل إن الدبلوماسية الروسية تتجاوز هذا الهدف نحو تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، فهل نرى نهاية لقطيعة استمرت أكثر من عشر سنوات بين البلدين؟

الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، قال لقناة «العربية»: إن موسكو تعمل على تنظيم لقاء بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، معرباً عن اعتقاده أن مثل هذا الاجتماع سيكون إيجابياً ومفيداً، ومضيفاً «نحن نعمل في هذا الاتجاه». ورغم أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قال: إن موسكو لا تفرض الوساطة على أنقرة ودمشق، إلا أنه قال لوكالة «سبوتنيك» إنه إذا طلبت دمشق وتركيا فإن موسكو مستعدة لعقد لقاء بين أردوغان والأسد، وقال للصحافيين: إن موسكو تواصل إقناع الجانب التركي بعدم البدء في العملية البرية في سوريا، مؤكداً أن هناك نجاحات.

رسائل

الإشارات الإيجابية ظهرت في الجانب التركي كذلك، حيث أكد عضو هيئة القرار والتنفيذ المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم أورهان ميري أوغلو أن العلاقات بين دمشق وأنقرة قد تدخل منحنى جديداً قبل الانتخابات التركية المرتقبة عام 2023، مشيراً إلى رسائل متبادلة بين الطرفين، ومرجحاً أن يلتقي الطرفان في روسيا. وكرر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال الآونة الأخيرة حديثه حول إمكانية لقائه الرئيس بشار الأسد، حتى إن بعض المعلومات تحدثت عن وساطة روسية لهذا الشأن، فيما أكد وزير الخارجية والمغتربين الدكتور فيصل المقداد مؤخراً أن «دمشق جاهزة لبناء علاقات طيبة وطبيعية مع الشعب التركي، لكن ليس على حساب الأرض أو الدماء السورية، وليس على حساب قطع المياه عن سوريا أو قتل وقصف السوريين في المناطق الشمالية الحدودية».

ضرورة

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، قوله: إن أنقرة تدرك ضرورة التطبيع، والحفاظ على العلاقات مع دمشق، بحسب «سبوتنيك»، وقال فرشينين للصحافيين عقب إجراء محادثات في إسطنبول: «يبدو أن هناك تفاهماً في تركيا على ضرورة تطبيع العلاقات، والحفاظ عليها بين أنقرة وجميع الدول المجاورة في المنطقة، بما في ذلك سوريا. إذا حكمنا من خلال التقارير فهناك اتصال بين أنقرة ودمشق. أكرر نحن نؤيد تطبيع العلاقات». وأضاف: «بالنسبة لقضايا تنظيم اللقاءات على مختلف المستويات، بما في ذلك على أعلى المستويات، فإننا ننطلق من حقيقة أن هذا قرار دولتين ذاتي سيادة، تركيا وسوريا».

وقال فرشينين: «أما بالنسبة للتسوية السورية فقد نوقشت هذه القضية بالتفصيل، «خلال محادثات إسطنبول»، وقمنا بذلك من وجهة نظر ضمان التقدم نحو تسوية مستدامة وطويلة الأجل في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254». وبحسب المسؤول الروسي فقد تحدثت الأطراف عن ضرورة «الاستعادة الكاملة لوحدة أراضي الجمهورية السورية».

اتصالات

وأوضح فرشينين: «في هذا الصدد نحن دائماً ندعم الحوار بين دمشق وممثلي الأكراد. في سياق العلاقات الثنائية بين تركيا وسوريا نعلم أن هذه العلاقات ليست سهلة، لكننا نرى أيضاً ضرورة الوصول إلى قاسم مشترك بين هذين البلدين الإقليميين المهمين»، وأضاف «الاتصالات مستمرة حيث لم تبدأ العملية البرية، ما يعني أن هناك نجاحات، وسنواصل الاتصالات».

ويرى البعض أن طبخة تطبيع للعلاقات بين دمشق وأنقرة تجري على نار روسية هادئة، وأنه يمكن أن نرى قريباً الرئيسين بشار الأسد، والتركي رجب طيب أردوغان في ضيافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

طباعة Email