تقارير «البيان»

الفراغ يمسك بخناق لبنان

البرلمان اللبناني خلال الجلسة الثامنة لانتخاب الرئيس إي.بي.إيه

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحت سقف طابع الفولكلور الذي أُسقط على جلسات الانتخاب الرئاسي في لبنان، استأنفت مسرحية «الورقة البيضاء وتطيير النصاب» فصولها على خشبة الهيئة العامة، أمس، لتعيد تكرار سيناريو التعطيل نفسه للاستحقاق في مجلس النواب، تأكيداً على استمرار التنازع بين مرشحي محور قوى السلطة، مقابل استمرار ائتلاف كتل المعارضة الحزبية والسياسية في ترشيح النائب ميشال معوض، واستمرار أغلبية «نواب التغيير» في لعبة تضييع البوصلة والوقت الرئاسييْن.

وفيما لا يزال أصحاب خيار التحدي يلملمون أصواتهم ويحسبونها في جدول الأرقام، ارتفع منسوب التساؤل عما إذا كان فريقا المعارضة والسلطة يخوضان معركة مرشّحيْهما، معوض المعلن وسليمان فرنجية غير المعلن على الأقل رسمياً حتى الآن. وثمة إجماع على أن فريق المعارضة غير موحد حول معوض، في وقت لا تزال غالبية نواب التغيير ضد ترشيحه.

كما نواب «الاعتدال» الرافضين ليس لشخص معوض بل لدعم «القوات اللبنانية» له. في الطرف الآخر يجد فريق السلطة نفسه في مأزق أيضاً، ذلك أن حزب الله وحركة أمل وحلفاءهما يقولان إن مرشحهم هو رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مع إصرارهم على عدم طرح اسمه في الجلسات، في حين أن التيار الوطني الحر يرفض هذا الترشيح.

وبانتظار الحلول الرئاسية، عاد الملف الحكومي ليطفو على سطح المشهد، من زاوية الحاجة الملحة لانعقاد مجلس الوزراء والبت في عدد من القضايا والملفات الحيوية. وأفادت مصادر حكومية لـ«البيان»، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، يستعد لتوجيه الدعوة لانعقاد حكومته خلال الأيام المقبلة.

على الطرف الآخر من المشهد، أثيرت مجدداً مسألة صلاحيات حكومة تصريف الأعمال وقدرتها على الانعقاد في ظل الشغور الرئاسي، إذ أكدت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أن ميقاتي الذي سبق وتعهّد عند بداية مرحلة الشغور بعدم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، سيقدم على هذه الخطوة الآن تحت قاعدة «الضرورات التي تبيح المحظورات».

فراغ ممتد

وشهد مجلس النواب، أمس، انعقاد الجولة الانتخابية الرابعة بعد الشغور الرئاسي، والثامنة على مضمار السباق الرئاسي، والتي لم تخرج عن سياق المشهد المكرر ببقاء لبنان معلقاً على فراغ رئاسي ممتد. ووفق المصادر.

فإنّ الملف الرئاسي حجز مكانه على مقعد الانتظار، وما على الفرقاء السياسيين سوى رصد اتجاه الرياح الخارجية، مع ما يعنيه الأمر من كون السقف الزمني لهذا الانتظار سيتحدّد مداه من خلال حراك داخلي وخارجي منتظر مع مطلع العام المقبل، مشيرة إلى أن كل ما يشاع عن إمكانية التوصّل إلى حل قبل نهاية العام الجاري غير قابل للترجمة بالأرقام المطلوب تأمينها لنصاب عقد جلسة انتخاب الرئيس.

جلسات

وعلى رتابة مجرياتها ونتائجها المعدة سلفاً في صندوق الاقتراع، سجل عداد الجلسات الانتخابية الذي انطلق في 29 سبتمبر الماضي وأسس لبدء سباق المهل الدستورية مع الشغور، قبل بلوغ خط نهاية عهد الرئيس السابق للجمهورية، ميشال عون في 31 أكتوبر الماضي، أربع جلسات منذ انطلاق المهلة الدستورية وحتى نهايتها، وأربع جلسات بعد شغور سدة الرئاسة الأولى.

ومن بينها جلسة الأمس، وذلك في انتظار الجلسة التاسعة، الخميس المقبل، والتي تشير كل التوقعات إلى أن مشهديتها ستكون تكراراً واجتراراً لأحداث سابقاتها، لجهة «التمديد» المتكرر لولاية الشغور الرئاسي في صناديق الاقتراع، بالتضامن والتكامل بين «الأوراق البيضاء» و«حرق الأصوات».

 

طباعة Email