تقارير « البيان»

أطفال مخيم الزعتري.. معاناة وآلام نزوح

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما يفرض واقع اللجوء المرير نفسه، فليس أمام الأسرة سوى الصبر، فالخيارات معدومة وهامش التحرك غير موجود أصلاً، وهذا الواقع سيلقي بظلاله بشكل مباشر على الأطفال وعلى حاضرهم ويمتد إلى مستقبلهم، فعائلة الطفل قيس التي تقطن مخيم الزعتري للاجئين السوريين ما زالت تنتظر منذ أكثر من 3 سنوات أن يصل الدور لها وأن يجد طلبها الاستجابة في سبيل توفير سماعات طبية لابنهم قيس، الذي يعاني في أذنيه ويحتاج لهذه السماعات حتى يستطيع التواصل مع محيطه.

الأسرة تعترف أن القدرة المادية هي المانع الوحيد الذي أثر على توفير هذه السماعات وعلى عمل تخطيط للسمع لدى الطفل الذي يبلغ عمره 15 عاماً، وعدم علاج هذه المشكلة انعكس بدوره على تواجده على صفوف الدراسة وعلى قدرته على التعبير والكتابة والقراءة.

يقول أبو قيس جباوي، من مخيم الزعتري، «في الحقيقة إنني لا أعمل، ولا أستطيع شراء هذه السماعات فهي مكلفة، وعند التقديم للمنظمات فإن الإجابة تكون أن هناك طريقاً طويلاً جداً أمامنا، الطفل حالياً يتعرض للتنمر بين أطفال المخيم، ولا يستطيع الاندماج بينهم، فضلاً على أنه لم يتمكن من القراءة فليس أمامه أي حلول، وفي عام 2016 تمكنا من خلال منظمة ما أن نركب له سماعات، ولكن كما هو معلوم فإن لها مدة صلاحية معينة وبعدها تتلف، ونحتاج إلى إجراء هذه الفحوصات من جديد».

ويشير جباوي إلى أن قصة ابنه ليست الوحيدة في المخيم، الذي تعاني به الأسر من نقص في الأدوات الطبية للأطفال سواء على مستوى النظارات الطبية أو الكراسي المتحركة أو العكازات وغيرها من أدوات مهمة لهم في ظل حياة ممكن وصفها بالصعبة، حيث تشكل هذه الوسائل حاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها.

يأسف والد الطفل إلى هذا الحال الذي فرض نفسه عليهم، ويبين في أن وضع الأسرة المادي هو الذي تحكم في مصير هذا الطفل الذي أصبح يتواصل مع عائلته من خلال الكلمات غير المفهومة وعبر الإشارات واضطر إلى العزلة وإلى خيار الوحدة عن باقي من هم في عمره.

ويختم بالقول «ابني منذ الطفولة يعاني من مرض نقص النمو، ووضعته في مركز للتسرب الدراسي وهو بحاجة إلى جلسات النطق وغيرها من المتابعات التي ستساعده في تحسين قدراته التعبيرية، ولكنه للأسف لم يستفد، فالمشكلة الأساسية التي هو عدم توفر السماعات فهي أساس العلاج».

طباعة Email