مبادرةتونسية جديدة لمواجهة «الإخوان»

ت + ت - الحجم الطبيعي

تشهد تونس هذه الأيام بداية تشكل مشهد سياسي جديد على أنقاض ما كان سائداً خلال سنوات حكم الإخوان، وذلك في سياق رؤية مختلفة لما يمكن أن يميز الوضع العام من توازنات فكرية وسياسية واجتماعية خلال الفترة المقبلة.

وعلى هذا الأساس، أعلن أمس عن مبادرة «لينتصر الشعب» التي يصفها مؤسسوها بأنها تمثل كياناً سياسياً جديداً يهدف إلى استكمال خطة الاستثناء، وقال أحد قيادييها وهو صلاح الدين الداودي إن الفعاليات السياسية التي التحقت بهذا المشروع تحمل فكراً مختلفاً عما يسود في الساحة السياسية كبديل للشعب التونسي، مشدداً على ضرورة أن يبقى الصراع الوطني صراعاً داخلياً دون تدخل من أي طرف أجنبي.

مبادرة

وتتميز المبادرة الجديدة بأنها تضم عدداً مهماً من الشخصيات الداعمة لمسار 25 يوليو 2021 والحركة الإصلاحية المنبثقة عنها بزعامة الرئيس قيس سعيد، وتعمل على استكمال خياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر مؤسسات منتخبة وأبرزها مجلس النواب الجديد الذي سيختار التونسيون أعضاءه في انتخابات 17 ديسمبر المقبل، وفق صلاحيات حددها الدستور الجديد.

ويجمع أغلب المراقبين على أن الهدف من المبادرة هو جمع القوى الوطنية التقدمية سواء أكانت سياسية أم نقابية أم فعاليات اجتماعية وحقوقية وثقافية في إطار واحد لتوحيد الكلمة، وتشكيل مركز قرار قادر على قطع الطريق أمام محاولات الإخوان وحلفائهم لتوتير الأجواء والترويج لخطاب الفوضى والاستقواء بالأطراف الأجنبية ضد الخيارات الوطنية، التي تجد المساندة من قبل الأغلبية الساحقة من التونسيين.

ويرى المراقبون أن المبادرة تكتسي أهمية استثنائية بالإعلان عنها قبيل انتخابات البرلمان التي ستكرس الخيارات الإصلاحية للرئيس سعيد عبر نخبة سياسية جديدة من المنتظر أن تفرزها الصناديق تحت غطاء الديمقراطية القاعدية المباشرة، مشيرين إلى أن أغلب أعضاء المبادرة والواقفين وراء تأسيسها هم ممن كانوا قد عرفوا بمقارعة تيار الإسلام السياسي منذ سيطرته على السلطة بعد انتخابات أكتوبر 2011.

الانتخابات

وأبرز العضو المؤسس في مبادرة «لينتصر الشعب» وعضو مجلس النواب المنحل منجي الرحوي أن حوالي 400 مترشح ضمن الألف ممن قبلت ملفاتهم بصفة نهائية لخوض غمار الانتخابات التشريعية تقدموا للانخراط في المبادرة بما يشكل انصهاراً شعبياً لمكونات تعمل على أن يفي مسار 25 يوليو بأهدافه رغم المجهودات التي بذلها البعض لتعطيله بتدخل قوى خارجية، وفق تعبيره.

وفي رد مباشر على مناهضي الحركة التصحيحية ومن ينادون بالعودة إلى ما قبلها، بين الرحوي أنه «خلافاً لما يتم الترويج له، فإن ما قبل 25 يوليو 2021 لم يكن فيه احترام للحقوق والحريات ولا لمؤشرات ديمقراطية، بل كانت هناك تدخلات في السيادة الوطنية عمقت مفهوم الاستبداد ونهب ثروات البلاد».

ويقول أصحاب المبادرة إنها تأتي «كإطار وطني شعبي كفاحي أفقي ومفتوح لعموم الشعب التونسي ولكل قواه المتنوعة المؤمنة بعمق مسار 17 ديسمبر - 25 يوليو، والقاطعة كلياً مع منظومة ما قبل 2011 وما قبل 2021 لإنجاز التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي العميق والمضي في بناء الجمهورية الجديدة ودعم وتوحيد وتقريب كل مناضلات ومناضلي هذا الخط الوطني السيادي».

طباعة Email