لبنان.. «بروفا» رئاسية ثانية وجولة حكومية أخيرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

غداة انطلاق «عدّاد» جلسات الانتخاب الرئاسي في الهيئة العامة للمجلس النيابي، في 29 من الشهر الفائت، حدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري الثالث عشر من الشهر الجاري موعداً لانعقاد الدورة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك في سياق بدء سباق المهل الدستورية مع الشغور قبل بلوغ خط نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في 31 من الجاري، في حين ارتفع منسوب المخاوف من استعادة المجريات التي بدأت عام 2014، مع جلسة مماثلة لم يتم خلالها انتخاب الرئيس، ومن ثم كانت فاتحة فراغ تمدّد لنحو سنتين ونصف السنة، إلى أن انتخب الرئيس الحالي العماد ميشال عون في الجلسة الـ45 في 31 أكتوبر 2016. 

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعد الجلسة الأولى التي تم تطيير نصاب دورتها الثانية، ودّع النواب بعبارة ملتبسة، كانت أشبه بـ«تعليمة» رئاسية، ومفادها أنه لا ينوي الدعوة إلى جلسة انتخاب رئاسية ثانية قبل أن يتأكد من حصول التوافق، ما كان من شأنه ضمناً أن يرحّل جلسات الانتخاب إلى الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية أولاً، ومن ثم إلى ما بعد 31 من الجاري، إلا أنه أكد مجدداً أن تحقيق التوافق لا يعني الحصول على إجماع الهيئة العامة، محدداً 13 من الجاري موعداً لجلسة انتخاب رئاسية ثانية.

ومن بوابة المحاولة الجديدة المرتقبة لإخراج الاستحقاق الرئاسي من دائرة التعقيدات والانقسامات، العمودية والأفقية، التي تطبع واقع البرلمان الحالي، غير الموزع بين أكثرية تحكم وأقلية تعارض، والتي ستُسجّل في تاريخ الاستحقاق الرئاسي الذي يفترض أن يقود إلى انتخاب الرئيس الـ14 للجمهورية، اتجهت الأنظار مجدداً إلى صفحة ملء الفراغ في سدّة الرئاسة الثالثة. وذلك، مع دخول ملف تأليف الحكومة الجديدة دائرة الاحتمالات مجدداً، التي تؤرجحه تارة في اتجاه التعقيد وانسداد أفقه، وتارة أخرى في اتجاه الولادة الوشيكة لحكومة مستنسخة، بغالبية وزرائها، عن حكومة تصريف الأعمال القائمة حالياً، فيما لا تزال التقديرات المتناقضة تتأرجح بين من يرصد ترنّحاً، سببه طرح البعض شروطاً تعجيزية جديدة، ومن يبدي تفاؤلاً يقوده إلى توقع زيارة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى القصر الجمهوري، قريباً، لوضع اللمسات الأخيرة على الطبخة الحكومية.

سباق مع الوقت

وفيما تتواصل حالة التدحرج اللبناني على منحدرات الانهيار السياسي والمؤسّساتي والمالي، وفيما السباق مع

الوقت بات عنوان المرحلة الحالية، لا تزال عقارب الساعة الرئاسية عالقة في مربع الانقسام، وتضييع الوقت بالمناكفات التي تضرب الاستحقاق الرئاسي في صميمه، وتسدّ كل الطرق المؤدية إلى إتمامه بصورة طبيعية، وتشرّع الباب لرمي موقع الرئاسة الأولى في مهب فراغ لا أفق له. أما الساعة الحكومية، فلا تزال عالقة في لعبة «شدّ حبال»، ومحكومة لمزاجية عجيبة تؤجج هذا الملف وفق ما تشتهي، مع ما يعنيه الأمر، وفق تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، من كون هذا الملف عاد إلى غرفة الانتظار مجدداً مع عودة التشكيل إلى النقطة الصفر. 

وما بين المشهدين، فإن ثمة كلاماً عن أن ليس ما يؤشر إلى حدوث معجزة تنجي الاستحقاق الرئاسي من المصير الذي يبدو محتوماً، بالسقوط في مهب فراغ رئاسي مديد، اعتباراً من أول نوفمبر المقبل، أي بالتزامن مع نهاية ولاية الرئيس ميشال عون في 31 من الجاري. ذلك أن هذا الاستحقاق، وفق إجماع مصادر سياسية لـ«البيان»، بات أشبه بمتاهة بلا مخارج، وفيها يحضّر الرئيس بري للدخول ضمن ما تبقى من مهلة الستين يوماً أو بعدها، لمسلسل طويل من الدعوات إلى جلسات جديدة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، نتائجها معلومة سلفاً في هذا الجو الانقسامي، وعنوانها فشل أطراف الصراع الداخلي في انتخاب رئيس. أما على المقلب المكمّل لهذه الصورة، فكلام عن أن الطبخة الحكومية نسفت في آخر لحظة، بفعل شروط العهد وتياره.

وفي خضم تشابك جملة «الانتظارات» المتصلة بالاستحقاقات في لبنان، ومع تسارع العدّ العكسي للحظة أفول عهد الرئيس عون، في 31 من الجاري، ووسط الأجواء الملبدة سياسياً، وتعثر المحاولات المتكررة للاتفاق على الملف الحكومي، بدا لافتاً في الساعات الأخيرة تنامي الخشية من أن يكون لبنان متجهاً إلى مواجهة حال الفراغين المتلازمين، أي الشغور الرئاسي وتعذر الاتفاق في الوقت نفسه على تعديل حكومة تصريف الأعمال الحالية وتعويمها، وبقاء الانقسام السياسي حول صلاحية الحكومة الحالية في تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية.

طباعة Email