ليبيا تلاحق الجرائم الإلكترونية بقانون جديد

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتجه ليبيا إلى تدشين معركة طاحنة ضد الجرائم الإلكترونية، التي تحولت إلى واحدة من أهم أسباب تأزيم الموقف السياسي والاجتماعي في البلاد، وذلك نتيجة حالة الانفلات المسجلة على مواقع الإنترنت، وصفحات التواصل الاجتماعي، وتحويل وسائل الاتصال الحديثة إلى وسائل لاختراق القانون، والإضرار بمصالح الغير، وارتكاب مختلف أنواع الجرائم، كالتحايل والابتزاز والتزوير والسرقة والاتجار بالبشر، والاعتداء على المعطيات الشخصية للآخرين، ونشر الأخبار الزائفة، وترويج خطاب الكراهية، والتحريض على العنف والإرهاب والتكفير، وغيرها.

وأصدر مجلس النواب الليبي، أول من أمس، قانوناً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، يشتمل على 53 مادة، ويهدف، وفق ما نصت عليه مادته الثانية، إلى حماية التعاملات الإلكترونية، والحد من وقوع الجرائم الإلكترونية، وذلك بتحديد هذه الجرائم، وإقرار العقوبات الرادعة لها، وبما يؤدي إلى تحقيق، المساعدة على تحقيق العدالة والأمن المعلوماتي، وحماية النظام العام والآداب العامة، وإلى حماية الاقتصاد الوطني، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع لوسائل التقنية الحديثة، وتعزيز الثقة العامة في صحة وسلامة المعاملات الإلكترونية.

ووفقاً للمادة الثالثة، فإن أحكام هـذا القانون، تسري على أي من الجرائم المنصوص عليها فيه، إذا ارتكبت كل أفعالها أو بعضها داخل ليبيا، أو ارتكبت كل أفعالها خارج ليبيا، وامتدت نتائجها وآثارها لداخل ليبيا، ولو لم يكن الفعل معاقباً عليه في الدولة التي ارتكبت فيه.

سجال حاد

وجاء الإعلان الرسمي عن التصويت لفائدة القانون الجديد، بعد عام من إقراره من قبل مجلس النواب، في ظل سجال حاد وجدل واسع حول ما يمكن أن يمثله هذا القانون، من تهديد لحرية التعبير في البلاد.

وقال الناشط فتحي الزليطني لـ «البيان»، إن القانون جاء ليحد من حالة الانفلات التي باتت تسيطر على المواقع الإلكترونية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف بنية المجتمع وقيمه الاجتماعية والأخلاقية ومكوناته الثقافية والحضارية، كما تعمل على تفكيك ما تبقى من الدولة عبر خطب التكفير والتخوين والتشويه المتعمد للأفراد والجماعات، وترفع من مستويات العنف والكراهية والعدوانية.

تحذير

وكانت أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات من داخل ليبيا وخارجها، قد حذرت من تمرير القانون، لكن أوساطاً برلمانية، أكدت لـ «البيان»، أن القانون الجديد يأتي تلبية لحاجة ماسة إلى تحصين المجتمع، وحماية المسار الديمقراطي من الاستعمال الإجرامي لوسائل الاتصال الحديثة، سواء ضد الدولة والمجتمع، أو ضد الأفراد، وأضافت أن أغلب القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، تدعم القانون الجديد المعتمد، لا سيما في ظل ارتفاع وتيرة الجرائم الإلكترونية، وأثرها السلبي في المجتمع المحلي المحافظ.

طباعة Email