ميقاتي وعون.. لقاء نصف الساعة يمتد إلى حين

ت + ت - الحجم الطبيعي

«بعد عودتي من الخارج، سأزور الرئيس، ولن أغادر القصر حتى تتألف الحكومة»، بهذه العبارة اختصر رئيس الحكومة اللبناني المكلف نجيب ميقاتي ما آل إليه اللقاء، الذي جمعه بالرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، اليوم الخميس، عشية سفره إلى لندن لتمثيل لبنان في مراسم جنازة الملكة إليزابيت الثانية الاثنين المقبل، ومن ثم إلى نيويورك لترؤس وفد لبنان إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي السياق، نقلت مصادر لـ«البيان» أن لقاء ميقاتي وعون، والذي استمر لنحو نصف ساعة، تركز على مقاربة الموقف الرسمي حيال طرح «خط العوامات»، الذي نقله الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين لترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، بالإضافة إلى التنسيق بشأن مواقف لبنان من القضايا المطروحة على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن تناول مستجدات الملف الحكومي، في ضوء تصاعد وتيرة التراشق الإعلامي بينهما خلال الأيام الأخيرة.

من جهة أخرى، ثمة كلام عن أن التوصل إلى خيار تعويم حكومة تصريف الأعمال الحالية هو «أهون الشرين»، بين الطرحين المتعارضين لكلتا الرئاستين الأولى والثالثة، والأقل استفزازاً لباقي الأطراف السياسيين، بالمعارضات المتنوعة تحديداً. ومن هذا المنطلق شهدت الساعات الأخيرة تنشيطاً لهذا الخيار القاضي بطرح التعويم، توصلاً إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، أما رئاسياً فالمهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ختمت الربع الأول منها، والباقي منها 45 يوماً، وليس ما يؤشر إلى سلوك الاستحقاق الرئاسي مساره الطبيعي نحو انتخاب رئيس جديد ضمن هذه المهلة، بل إن مواقف المكونات الداخلية جميعها تؤكد بما لا يقبل أدنى شك أن هذا الاستحقاق ماضٍ على الطريق السريع، إنما خارج مسار الانتخاب.

وما بين المشهدين فإن ثمة إجماعاً على أن «حبس الأنفاس» سيبقى سيد الموقف إلى حين «القبض» على الرئاسة، وسط حسابات دقيقة تتراوح بين المفاجآت المذهلة والمفاجآت غير المتوقعة، إذ بدأت تثار واقعياً مسألة التداعيات الخطيرة، التي يمكن أن تشهدها البلاد في ما تبقى من ولاية عون، في حال إقفال باب الاحتمالات أمام تشكيل حكومة جديدة. وعليه، عادت معادلة «التشابك» بين الاستحقاقين الحكومي والرئاسي إلى واجهة المشهد مجدداً لتأخذ مكانها المتسع، وسط ترقب توقيت توجيه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الأولى إلى المجلس للانعقاد وانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، إذ لا تزال تلوح في الأفق ملامح نزاع سياسي على الاستحقاق الرئاسي، قد يمنع إنجازه ضمن المهلة الدستورية، ما أعاد البحث في بعض الكواليس السياسية في وجوب تأليف الحكومة الجديدة، لكي تتولى صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انقضاء ولايته.

وبعدما أدلى كل من رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال بدلوهما، في معرض تبادل الاتهامات الصريحة والمباشرة في مسببات تعطيل ولادة الحكومة الجديدة، شكل اللقاء بينهما، وبحسب تأكيد المصادر ذاتها لـ«البيان» مدخلاً جديداً لإعادة محاولة تدوير الزوايا بينهما، لافتة إلى أن بلورة الصورة الحكومية، بشكلها النهائي، ستكون بعد عودة ميقاتي من رحلته الخارجية، خصوصاً أن العديد من نقاط الارتكاز في خريطة التأليف باتت واضحة ومحددة، سواء لناحية ما هو مقبول أو لجهة ما هو غير مقبول في عملية التأليف، ذلك أن الطرح العوني الداعي إلى إضافة 6 وزراء دولة سياسيين على تشكيلة الــ24 الراهنة سقط، وفق ما يتردد، فيما النقاش الراهن أضحى محصوراً بالتسمية المتصلة بالتعديلات الوزارية المقترحة على هذه التشكيلة، أي تشكيلة حكومة تصريف الأعمال القائمة حالياً، مع ما يعنيه الأمر من كون الأمور ذاهبة إلى الحلحلة حكومياً، لأن أحداً لا يمكنه تحمّل مسؤولية الفوضى الدستورية، التي من الممكن أن يخلقها الصراع على إدارة شؤون الدولة، بعد انتهاء العهد في 31 أكتوبر المقبل، في ظل وجود حكومة تصريف أعمال.

طباعة Email