ماذا حقق هوكشتاين في زيارته الخاطفة إلى لبنان؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

في زمن تشابك الأولويات المطروحة لبنانياً فوق مشهد داخلي شديد الاضطراب، أقفل الأسبوع الماضي على وقع زيارة الوسيط الأمريكي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، والتي انتهت على التفاؤل الحذر بإمكان أن تؤسس هذه الزيارة لاختراق في قابل الأسابيع، وإن شكلت إشارة أمريكية غير مباشرة، انطوت على طمأنة الجانب اللبناني بأن مسار الترسيم سالك نحو الخواتيم الإيجابية. فماذا حقق هوكشتاين في زيارته الخاطفة إلى لبنان؟ وهل ملف الترسيم يتقدم بثبات، كما ذكرت بعض المصادر الرسمية، أم أن عقبات وعراقيل جديدة طفت على سطح المحادثات، كما أوحت مصادر رسمية أخرى؟ 

وفي معرض الإجابة عن هذين السؤالين، فإن الالتباس لا يزال سيد الموقف، فيما الثابت أن الملف، وفق تأكيد مصادر متابعة لـ«البيان»، ما زال في إطار الأخذ والرد، إذ إن الخطوات المنتظرة أضحت، مبدئياً، سريعة. فإذا صدق هوكشتاين بوعده هذه المرة، فإنه ينتظر أن يرفع التقرير النهائي إلى المسؤولين اللبنانيين في أواخر الأسبوع الطالع، أو في الأيام العشرة المقبلة على أبعد تقدير، ليبنى على الشيء مقتضاه، علماً أن لبنان يعيش تضارباً كبيراً في المعطيات إزاء هذا الملف، وذلك منذ إقرار «اتفاق الإطار» إلى اليوم، وما بينهما من سجالات وصراعات حول الخط «29» وتوقيع تعديل المرسوم 6433، وصولاً إلى المطالبة بالخط «23» كاملاً مع حقل «قانا»، مروراً بمطالب إسرائيلية حول قضْم مساحة من البلوك رقم «8» ومن ثم التراجع عنه، أو المطالبة بتعويضات رفضها لبنان فيما يُفترض بالشركات أن تتولى هذا الأمر.

إلى ذلك، وفي خضم قراءة مضامين هذه الزيارة، أشارت مصادر لـ«البيان» إلى أن المبعوث الأمريكي حقق تقدماً لناحية ما طلبه لبنان، فيما خص الخط «23» وحقل «قانا» بالكامل، مع ضمانة أن تعمل الشركات الفرنسية في المنطقة اللبنانية مباشرةً بعد توقيع الاتفاق، فيما الجانب اللبناني أصر على التوثيق، طالباً من هوكشتاين أن يرسل مسودة خطية بالذي أحضره معه، وعلى أساس المسودة يعطي لبنان موقفه الرسمي. في المقابل، ووفق المصادر نفسها، فإن الموقف الإسرائيلي ما زال يخضع للرقابة المشددة، إذ إن القادة الإسرائيليين التزموا الصمت حول زيارة هوكشتاين لبيروت، إلا ما تسرب عبر الإعلام، ولا سيما منها قول مراسل «القناة 13» إن «إسرائيل ولبنان يدخلان المرحلة الأخيرة من المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية».

وفيما ثمة إجماع على أن مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل أصبحت في أدق مرحلة، ترددت معطيات محلية مفادها أن أمام لبنان نحو أسبوع ليتسلم من هوكشتاين مسودة مكتوبة، هي عبارة عن عرض رسمي يشمل إحداثيات تتعلق بالخط واحد وبمساحة لا تتجاوز الخمسة كيلومترات يحاول الجانب الإسرائيلي الاحتفاظ بها على هذا الخط، قبل منح لبنان الخط «23» كاملاً إضافة إلى حقل «قانا». أما على المقلب الآخر من الأجواء اللبنانية، فكلام عن إيجابية وعن سيناريوهيْن يرتبطان بجواب الوسيط الأمريكي: الأول يعتبر أن إيجابية العرض تعني أن التوقيع على ملف الترسيم سيحصل في غضون 3 أسابيع، فيما الثاني يعتبر أن أي سلبية في الأمتار الأخيرة للتفاوض ستضع الملف كاملاً أمام عرقلة مفتوحة حتى إشعار آخر. وما بين هذين السيناريوهين، لا بد من الإشارة إلى أن ترسيم الحدود البحرية يعني إعلان الاستقرار في تلك المنطقة، ويعني الانتقال إلى ترسيم الحدود البرية، ما يعني البحث بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وهذا أمر سيكون له أبعاد مرتبطة بسلاح «حزب الله».

طباعة Email