تقارير « البيان»

الصيف ضيف ثقيل في «الزعتري»

ت + ت - الحجم الطبيعي

تلاحق درجات الحرارة العالية الأسر السورية في مخيم الزعتري، فيصبح الصيف ضيفاً ثقيلاً عليهم، رغم انتظارهم له بشغف ورغبتهم من الخروج من أجواء الشتاء التي لا ترحم، إلا أن درجات الحرارة التي أصبحت تسجل أرقاماً تفوق التصورات تزيد من صعوبات الحياة وتؤثر بشكل مباشر على المجريات المعيشية للاجئين.

يقول اللاجئ محمد أكرم وهو أب لثلاثة أطفال إن المشكلة الأساسية ليست فقط درجات الحرارة العالية وإنما عدم توفر الكهرباء في المخيم طيلة اليوم، حيث تتوفر الكهرباء لمدة تسع ساعات فقط من اليوم، وبناءً على ذلك يجب أن ترتب الأسر أمورها، ولكن بعض الأحيان لا تستطيع الأسر التكيف مع هذه الظروف كما يجب، لا سيما إذا كان في الأسرة أشخاص مصابون بأمراض مثل الضغط والسكري وأيضاً الربو، فهذه الحالات تتطلب توفر الهواء البارد بشكل دائم من خلال تشغيل المروحة لتحسين الأجواء.

وأوضح أكرم أن والدته اضطرت لمغادرة المخيم والسكن في العاصمة عمّان جراء هذا الأمر، فهي مصابة بمرض الضغط وشعورها بهذه الأجواء يؤدي حتماً إلى الدوار، وتبعاً لذلك ازدادت المصاريف على هذه العائلة نتيجة التوجه لمكان سكن خارج المخيم، ويوجد الكثير مثل والدة أكرم، فعدد كبار السن في المخيم لا يستهان به.

حالة إرباك

ويعلق أكرم قائلاً: «استطعنا أن نبرمج حياتنا في بعض الأمور مثل عدم شراء الطعام وتخزينه بالثلاجة لأنه سوف يفسد، وبالتالي أصبح الشراء للطعام يومياً، ولكننا لم نستطع أن نوقف نوبات ضيق التنفس التي تصيب أبنائي، خصوصاً أنهم مصابون بمرض الربو ويحتاجون إلى أجواء معينة تناسبهم، فالمخيم يقع وسط الصحراء وإذا أصبح هناك موجات من الغبار فإن حالة الإرباك لدينا تزداد مع عدم توفر الكهرباء، وأحياناً نلجأ للجيران الذين لديهم وحدات طاقة شمسية لتشغيل تبخيرات الجهاز التنفسي، فضلاً عن الأدوية التي يحتاج حفظها إلى ثلاجة بشكل مستمر».

وتابع أكرم: إن لهيب الصيف أثر أيضاً على الحركة التجارية في أسواق الزعتري، فلا أحد يخرج من كرفانته المعدنية خوفاً من ضربات الشمس، وخيار السهر في الليل لم يعد دارجاً، فالغبار متواجد دائماً والجو لم يعد لطيفاً، ومن هنا فإن معظم من في المخيم يشعرون أن هذا الفصل يعد ثقيلاً عليهم.

ويقول إن الأسر التي استطاعت تأمين لوحات طاقة شمسية خففت عن نفسها قليلاً، ولكن اللوح الواحد وما يرافقه من تكوينات يتطلب تأمينه ما يقارب 400 دينار أردني، وهو رقم عالٍ مقارنة مع الدخل الذي نحصله، وهذا اللوح لا نستفيد به لكل لوازم المنزل، فمن الممكن فقط تشغيله للمروحة لمدة 7 ساعات فقط، وبالتالي فالمسألة شائكة بين تدبير هذا المبلغ والجدوى منه.

طباعة Email