لبنان.. ملف الترسيم في مرحلة الحسم

ت + ت - الحجم الطبيعي

عاد آموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى بيروت، أمس، حاملاً في جعبته «الترياق» المتمثل بطرح من شأنه إعادة الوفود لطاولة المفاوضات غير المباشرة لبحث آليات الترسيم، وفق ما تردّد، بما يجنّب الجميع شر التصعيد في سبتمبر المقبل، الموعد الذي حدّدته إسرائيل للبدْء بالتنقيب عن الغاز في حقل كاريش، مع ما يعنيه الأمر في حسابات مصادر سياسية متعدّدة، من أنّ مسألة الترسيم ستكون أمام بداية جديدة، وسيكون على لبنان الدخول في مفاوضات جديدة في منطقة الناقورة الحدودية، لإنجاز الترسيم نهائياً.

واستبقت الخارجية الأمريكية وصول هوكشتاين، إلى بيروت، قادماً من أثينا، بالإشارة إلى أنّ زيارته مخصّصة لمناقشة الحلول المستدامة لأزمة الطاقة في لبنان، بما في ذلك التزام واشنطن بتسهيل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول الحدود البحرية، مشدّدة على التوصل إلى حل ضروري وممكن على حد سواء، إلا أنّه لا يمكن القيام به إلا من خلال المفاوضات والدبلوماسية.

وثمة إجماع على أنّ ملف النفط والغاز متمّمات إقليمية ودولية لا بد من ربْطها بمسارات متعددة، أهمّها التطوّرات الدولية وفي مقدّمتها الحاجة الأوروبية للغاز في ظل تعقيدات الوضع في جنوب شرق أوروبا، الأمر الذي يراكم الضغوط الغربية باتجاه إنجاح مسار مفاوضات الترسيم، مع ما يعنيه الأمر من ترجيح الاتفاق على الحرب، لا سيّما وأنّ عامل الوقت أصبح ضاغطاً، ولم يعد يفصل إسرائيل عن البدْء بعملية استخراج الغاز سوى أسابيع قليلة.

وتأسيساً على بعض التسريبات التي صدرت من بيروت وتل أبيب، بما فيها التأكيدات الإسرائيلية عن إمكان التوصل إلى اتفاق، يتزامن وقدرة إسرائيل على استثمار إنتاجها من حقل كاريش في سبتمبر المقبل، انشغل الداخل بالتسريبات التي استبقت زيارة هوكشتاين، والتي استهلها بمحادثات مع وزير الطاقة، وليد فياض، على أن يستكملها اليوم بسلسلة لقاءات مع المسؤولين وبعض المعنيين، والتي أفادت بوجود معطيات إيجابية، ترجمها وزير الخارجية، عبد الله بو حبيب، الذي أعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصّل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل عبر الوساطة الأمريكية.

تضييق هوة

وفي ضوء الإشارات المشجعة التي وصلت إلى لبنان قبل استهلال الوسيط الأمريكي مهمته، تردّدت معلومات مفادها أنّ العودة للتفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل سيحدث، حال توصل الطرف اللبناني عبر الأمريكيين لتضييق الهوّة مع إسرائيل.

مقايضة

تردّدت معلومات أنّ إسرائيل ترحب باعتماد لبنان إحداثيات الخط 23 لحدوده البحرية، لكنّها تطرح مقابل حصوله على حقل قانا كاملاً اعتماد خط متعرج نزولاً باتجاه خط هوف، وبمعنى أدق فإنّ إسرائيل تريد مقابل المساحة التي سينالها لبنان من حصوله على حقل قانا، حصولها على المساحة ذاتها شمال الخطّ 23، من خلال اعتماد الخطّ المتعرّج الذي يتيح لإسرائيل قضم جزء من المربع 8، بما يمنحها المساحة لتسهيل مد أنبوب تصدير الغاز إلى أوروبا. ووفق مصادر مطلعة لـ «البيان»، فإنّ أمل لبنان تعزّزه الوقائع، وعلى رأسها الحاجة الأوروبية الماسة للغاز، في ظل تعقيدات الوضع الأوكراني.

طباعة Email