تونس وأمريكا علاقات على المحك

ت + ت - الحجم الطبيعي

تمر العلاقات بين تونس والولايات المتحدة بمفترق طرق، في أعقاب التصريحات الأمريكية حول إقرار مشروع الدستور التونسي الجديد، ما اعتبر تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي، إذ أكد الرئيس قيس سعيد، أن تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، مشيراً إلى أن من بين المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وشدد سعيد، على استقلال القرار الوطني، ورفضه أي شكل من أشكال التدخل في الشأن الوطني، معتبراً ألا صوت يعلو فوق صوت الشعب.

كما استدعت الخارجية التونسية، القائمة بالأعمال بالإنابة بالسفارة الأمريكية، حيث أبلغها وزير الخارجية، عثمان الجرندي، أن الموقف الأمريكي لا يعكس بأي شكل من الأشكال روابط الصداقة والاحترام المتبادل بين البلدين، ولا يعبر سوى عن تدخل غير مقبول في الشأن الوطني.

وأكد الجرندي، حرص تونس بناءً على ثوابت سياستها الخارجية، على الحفاظ على علاقات متميزة مع كل الدول، وفقاً لما تتطلبه العلاقات الدولية القائمة على المساواة، وتمسكها بسيادتها الوطنية واستقلال قرارها، وترفض أي تشكيك في مسارها الديمقراطي الذي لا رجعة فيه أو في خيارات شعبها وإرادته التي عبر عنها من خلال صندوق الاقتراع وبشهادة المراقبين الدوليين.

ويرى مراقبون، أن العلاقات بين تونس وواشنطن تمر بظروف صعبة، في ظل إعلان السلطات التونسية رفضها مواقف واشنطن من الحركة التصحيحية للرئيس قيس سعيد.

ورداً على التشكيك الأمريكي في الاستفتاء على الدستور، أدان مجلس أمانة حركة «تونس إلى الأمام» بشدة، ما وصفه بالتدخل الأمريكي السافر في الشأن الداخلي، والتعامل مع الشعب التونسي بمنطق الوصاية، موضحاً أن

حملات التشكيك والتخوين التي ما انفكت تروج لها أطراف داخلية عبر لجوئها المتكرر للقوى الأجنبية والاستقواء بها، كانت من الأسباب الرئيسية التي شرعت للتطاول على استقلالية قرار تونس وسيادة خياراتها.

بدوره، أعرب الاتحاد العام التونسي للشغل، عن رفضه المطلق التدخل في الشؤون الداخلية لتونس، مطالباً السلطات باتخاذ بموقف حازم وقوي إذا لزم الأمر بتعليق اعتماد السفير الأمريكي الجديد، لافتاً إلى أن التدخل في الشأن الداخلي لم يقتصر على التصريحات بل تجاوزها إلى تنقل السفراء والقائمين بأعمال السفارات في كامل أرجاء البلاد دون رقيب.

في السياق، أكدت 11 منظمة وجمعية تونسية في بيان مشترك، أن بيان الخارجية الأمريكية وتعليق المرشح لمنصب السفير الأمريكي في تونس، يمثلان تدخلاً صارخاً في الشأن الداخلي وتعدياً على السيادة الوطنية، فضلاً عن تعارضها مع الأعراف الدبلوماسية وخرقها أحكام اتفاقية فيينا.

ووفق مراقبين، فإن تونس تحتاج الدعم الأمريكي، لاسيما أمام الصناديق الدولية المانحة، إلا أن ذلك لا يعني القبول بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية. وأوضح المراقبون، أن العلاقات بين تونس وواشنطن تمر بظرف صعب، لكنها لن تتجه نحو الانهيار باعتبار عوامل التاريخ والجغرافيا السياسية، وحرص الأمريكيين على عدم انتقال تونس إلى محور آخر في سياق الصراعات القائمة بين القوى المتنافسة على النفوذ.

طباعة Email