تصعيد في العراق والبرلمان بيد المحتجين

دعوات لضبط النفس ومخاوف من الدخول في دوامة العنف

ت + ت - الحجم الطبيعي

عاش العراق يوماً استثنائياً اقتحم خلاله أنصار التيار الصدري مبنى البرلمان، معلنين الاعتصام داخله، ما فجّر عواصف من المخاوف وردود الأفعال من مغبة دخول البلاد في متاهة الخلافات ودوامة العنف، وسط دعوات للحكمة وضبط النفس وتقديم التنازلات.

 

اقتحم الآلاف من أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مبنى البرلمان داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، للمرة الثانية خلال أسبوع، معلنين اعتصاماً مفتوحاً داخله، ما أسفر عن إصابة 125 شخصاً على الأقل.

وأزال المحتجون حواجز خرسانية ودخلوا المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية ومقار بعثات أجنبية قبل اقتحام مقر البرلمان. ورشق أنصار الصدر قوات الأمن بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية. ودخل مئات المتظاهرين البرلمان وقاعته الرئيسية رافعين الأعلام العراقية وصور مقتدى الصدر.

وأطلقت القوات الأمنية العراقية الغاز المسيل للدموع والمياه، في محاولة لتفريق المتظاهرين وردعهم. وأفادت وزارة الصحة العراقية في بيان، أن مؤسسات وزارة الصحة استقبلت 125 جريحاً، 100 منهم مدنيون و25 من عناصر الأمن. وجدّد المتظاهرون رفضهم لاسم محمد شياع السوداني الذي رشّحه الخصوم السياسيون للصدر لمنصب رئيس الوزراء في الإطار التنسيقي.

ودعا رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، إلى التعاون من أجل إيقاف الفتنة التي يتعرض لها العراق.

وقال، في خطاب متلفز: «على الجميع التحلي بالحكمة وأن تتحاور الكتل السياسية من أجل العراق والابتعاد عن لغة التخوين، وأدعو الجميع إلى التحلي بالعقلانية واستبعاد لغة التهديدات لأن نار الفتنة ستحرق الجميع وأن الجميع يتحمل المسؤولية، على الجميع التحلي بالحكمة لأن العراق أمانة، وعلينا تقديم التنازلات من أجل العراق والعراقيين، ونحذر من التشنج السياسي».

كما دعا رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي المتظاهرين من أنصار التيار الصدري، إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات. وقال ، في بيان: «أدعو المتظاهرين إلى الحفاظ على سلمية التظاهر»، مطالباً قوات حماية البرلمان بعدم التعرض للمتظاهرين، أو المساس بهم وعدم حمل السلاح داخل البرلمان.

وناشد الحلبوسي، جميع القادة والكتل السياسية إلى لقاء وطني عاجل لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية. وأعلن الحلبوسي، تعليق عقد جلسات البرلمان حتى إشعار آخر.

وحذّر التيار الصدري قوى الإطار التنسيقي من زعزعة السلم الأهلي في العراق. وقال محمد صالح العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري في تغريدة على «تويتر»: «إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد الانتخابات الحالية المزورة كما تدّعون».

مطالب خروج

بدوره، طالب الإطار التنسيقي، جماهير الشعب العراقي إلى الخروج في تظاهرات . وقال الإطار التنسيقي، في بيان: «نتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي تشهدها بغداد خلال هذه الأيام وخصوصاً التجاوز على المؤسسات الدستورية واقتحام البرلمان والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية، إننا إذ نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد، فإننا ندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية إلى التظاهر السلمي دفاعاً عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير، والخروج عن القانون والأعراف والشريعة».

وحمّل البيان، الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها كامل المسؤولية، عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الأفعال المخالفة للقانون، محذراً من أن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها الدستورية والسلم الأهلي، خط أحمر على جميع العراقيين الاستعداد للدفاع عنه بكل الصور السلمية الممكنة.

دعوات تهدئة

من جهته، دعا هادي العامري، رئيس تحالف الفتح في البرلمان العراقي، الإطار التنسيقي والتيار الصدري، إلى اعتماد نهج التهدئة وضبط النفس والتأني، وترجيح أسلوب الحوار والتفاهم البناء من أجل تجاوز الخلافات.

حوار مفتوح

في السياق، طالب عمار الحكيم، رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية في العراق، التيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي بالدخول في حوار مفتوح ومباشر لإنقاذ العراق.

وقال الحكيم، في بيان، إن الوضع العراقي الحرج الذي تمر به الساحة الداخلية اليوم يتطلب من الجميع تغليب لغة العقل والمنطق والحوار والتنازل للعراق وشعبه، مضيفاً: «بقلب صادق ونية حسنة أوجه الدعوة المفتوحة للتيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي للدخول في حوار مفتوح مباشر وبناء، تحت سقف الوطن والمصلحة الوطنية وحفظ الدم، العراق يأخذ معاناة الشعب وهواجسه ومصالحه بنظر الاعتبار، حوار يتم التأكيد فيه على تطمين كل طرف للآخر بعدم وجود نية لإلغاء أحد على حساب آخر، لا سبيل غير الحوار للوصول إلى الحلول المناسبة والناجعة قاذ البلد واتقاء الانزلاقات التي تودي بالوطن إلى ما لا يحمد عقباه، نحض كل طرف بخطابه وقواعده الجماهيرية على ضبط النفس والتحلي بأقصى درجات الحكمة للحيلولة دون ضياع الوطن الذي لا يعوض».

كما دعا رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى إجراء حوار جاد بين قوي الإطار التنسيقي والتيار الصدري بعيداً عن المؤثرات السلبية.

من جهتها، عبرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، عن القلق إزاء التصعيد المستمر الذي تشهده البلاد وضرورة منع المزيد من العنف.

وقالت جينين هينيس بلاسخارت، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، في تغريدة عبر «تويتر»: «التصعيد المستمر مقلق للغاية لذا أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف، نشجع كافة الأطراف على خفض التصعيد من أجل مصلحة العراق».

طباعة Email