لبنان أمام أسبوع ثقيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

في الانتظار على أبواب المهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، بدءاً من الساعة الصفر من الأوّل من سبتمبر المقبل، بدأت بيروت تستعدّ لأسبوع إحياء الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت في الرابع من شهر أغسطس المقبل، وسط تصاعد المناخات الحارّة التي يضفيها تعطيل التحقيق العدلي في جريمة الانفجار، وتفاقم الأزمات الداخلية في كلّ الاتجاهات، الأمر الذي سيجعل من الأسبوع المقبل محطّة مشهودة في ترقّب التطوّرات التي ستواكب هذه المناسبة.

ووسط ارتفاع منسوب الغموض حول الأوضاع الداخليّة، بفعل القطيعة التي تسود العلاقات بين أركان السلطة، يُنتظر أن يعود ملفّ ترسيم الحدود البحريّة إلى صدارة الاهتمامات، مع وصول الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين الى بيروت، بعد غدٍ الأحد، حاملاً في جعبته الجواب الإسرائيلي على آخر اقتراحات لبنان حول خطوطه وحقوقه الغازيّة والنفطيّة في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وفي ضوء هذا الجواب، سيتحدّد مسار ومصير هذا الملفّ، الذي يبدو أنّ معالجته باتت محكومة بمهلة تنتهي في سبتمبر المقبل، كما يتردّد. علماً أنّ الترسيم، في المعيار اللبناني، لا يزال «راسياً» حتى تاريخه على معادلة واحدة، مفادها: «الخطّ 23» بديل «الخطّ 29»، و«قانا» مقابل «كاريش».

وفي انتظار وصول هوكشتاين إلى بيروت، علمت «البيان» أنّ التحضيرات والمشاورات الرئاسيّة والسياسيّة تكثفت خلال الساعات الأخيرة، لتنسيق الموقف الرسمي الموحّد حيال ما سيحمله الوسيط الأمريكي معه من جواب إسرائيلي على الطرح اللبناني الأخير، في ظلّ المعلومات التي نقلتها مصادر مواكِبة وكشفت من خلالها لـ«البيان» أنّ ما تسرّب من معطيات حول طبيعة الجواب الإسرائيلي يفيد بأنّ إسرائيل ترحّب باعتماد لبنان إحداثيّات الخطّ «23» لحدوده البحريّة الجنوبيّة، لكنّها تطرح مقابل القبول بحصوله على حقل «قانا» كاملاً اعتماد خطّ متعرّج نزولاً باتجاه «خطّ هوف». وبمعنى أدقّ، فإنّ الجانب الإسرائيلي يريد، مقابل المساحة التي سينالها لبنان من حصوله على حقل «قانا»، أن يحصل على المساحة ذاتها شمال الخطّ «23»، من خلال اعتماد الخطّ المتعرّج الذي يتيح لإسرائيل قضم جزء من البلوك رقم «8»، بما يمنح إسرائيل المساحة اللازمة لتسهيل مدّ أنبوب تصدير الغاز إلى أوروبا.

في المقابل، فإنّ ثمّة كلاماً عن أنّ الجواب اللبناني على هذا الطرح سيبقى متمسّكاً بوجوب العودة إلى المفاوضات غير المباشرة في منطقة الناقورة الحدوديّة، للاتفاق على التفاصيل التقنيّة للخطّ الحدودي مع إسرائيل، بموجب «اتفاق الإطار» الذي سبق أن تمّ التوصّل إليه، على أن يُصار إلى عقد جولات متلاحقة من المفاوضات، وصولاً إلى الاتفاق النهائي بين الجانبيْن، برعاية أمميّة. وما بين مضامين هذه الأجواء، فإنّ ثمّة مَن يرى أنّ زيارة هوكشتاين تحمل أجواءً إيجابيّة توصل إلى حلّ في هذا الشأن، طالما أن لا أحد يمتلك خيار الحرب، فيما هناك من لديه وجهة نظر أخرى، ومفادها أن لا حلّ لهذا الملفّ في ظلّ الصراع الدولي الكبير على النفط والغاز.

أمّا على شريط الأحداث اللبنانيّة الداخلية، فتتّجه الأنظار، الإثنين المقبل، إلى الكليّة الحربيّة التي ستجمع، قسريّاً، بين الرئيس ميشال عون عون، ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، في احتفال عيد الجيش، بعد تعذّر استئناف لقاءاتهما في قصر بعبدا، منذ الثاني الجاري، تحت وطأة الكِباش الشكلي المفتعل بين دوائر الرئاستيْن الأولى والثالثة حول مسألة طلب الموعد من عدمه، تارةً بالتذرّع بأنّ ميقاتي لم يتّصل لطلب موعد جديد للقاء عون، وتارةً بالتحجّج بأنّ الأول سبق وطلب الموعد ولا يزال ينتظر جواب الثاني. وعليه، أعربت مصادر عن قناعتها لـ«البيان» بأنّ لقاء الاثنين المقبل لن يخرج عن إطار ضرورات المشهد البروتوكولي، لكنّه قد يساهم في كسْر الجليد الرئاسي، بما يعكس مؤشرات حاسمة حيال ملفّ تأليف الحكومة، فإمّا تشهد الأمور تطوّرات حكوميّة متسارعة في الوقت الفاصل عن الدخول في المهلة الدستوريّة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتحوّل مجلس النواب إلى هيئة ناخبة، أو يتمّ طيّ صفحة التأليف نهائياً، والتسليم باستمرار حكومة تصريف الأعمال ونهج الموافقات الاستثنائية على القرارات والمراسيم الملحّة، لزوم تسيير المرفق العام.

طباعة Email