صيف غزة.. الكهرباء تلهب حرارة الجو

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما إن تقترب الشمس من انكسار حدتها كل يوم، يبدأ سكان غزة بالتوافد باتجاه البحر مشياً على الأقدام، خاصة الذين يسكنون على مقربة منه، وذلك هرباً من حرارة الشمس التي تلسعهم داخل منازلهم، وتحول منازلهم إلى مقابر، نتيجة أزمة الكهرباء المتفاقمة منذ سنوات، وتشتد في فصل الصيف. 

تجلس ريهام عوض من مخيم دير البلح، والتي تسكن في منزل بسيط وسط المخيم، بجانب زوجها وأطفالها كل يوم في ساعات الظهيرة، حاملة بيدها وعاء بلاستيك يستخدم لوضع الطعام، محاولة التهوية على أطفالها الذين تزداد حرارتهم مع ارتفاع درجات الحرارة كل يوم، وتحاول مداعبة تيار الهواء للتخفيف عن أطفالها، ولمحاولة الترفيه عنهم بطريقة مازحة، لتجاوز الحرارة المرتفعة داخل المنزل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، لعدم قدرتها على شراء مروحة كهربائية. 

تعيش ريهام مع زوجها أحمد العاطل عن العمل في بيت مستأجر، تحول إلى قبر كبير في النهار، خاصة في فصل الصيف، وليس أمامها شيئاً تفعله سوى الهروب إلى شاطئ البحر القريب من بيتها كل يوم من ساعة العصر حتى منتصف الليل، بحثاً عن الهواء والجو اللطيف. 

«ايش يما أهوي عليكي، شوبانة؟، فش كهرباء، فش هواية» هكذا تحاول ريهام التخفيف عن طفلتها التي تجلس بجانبها، ثم تقول لزوجها أحمد: «معرفتش انام الليلة يا أحمد من الشوب ودرجات الحرارة المرتفعة، لا هواية ولا إضاءة»، وتتبادل مع زوجها أطراف الهموم للبحث عن حياة فاقت حرارتها همومها وهموم أطفالها. 

وتقول: «أبنائي ينامون على الأرض من شدة الحرارة، لا أعرف ماذا أفعل لهم، ولا أعرف كيف أتعامل مع الأزمة، واليوم زادت أزمة الكهرباء سوءاً، ولا تصل في اليوم كله الكهرباء إلا ساعات قليلة جداً، ماذا أفعل فيها؟ أغسل، أم أجهز طعام أطفالي، أم أشحن بطارية الإنارة». 

والمحظوظ في غزة من يسكن على مقربة من ساحل بحر القطاع، ليلجأ إليه كل يوم هرباً من شدة الحرارة، وليجد متنفساً له، وأطفاله يجدون أجواء الفرح والسباحة في البحر. 

ومن جهته، يقول نبيل منصور: «عدم وجود الكهرباء يضاعف معاناتي، فأنا أعاني من مرض الضغط والسكري وأشعر بالاختناق، وأضطر في هذه الساعات التي لا يوجد فيها كهرباء البحث عن الهواء في البحر، ونتجمع مع أسرتي على شاطئ البحر من أجل التخفيف عن أطفالنا». 

وتتحول منازل الفلسطينيين إلى مقابر، لعدم وجود الكهرباء والمياه، يتبعها ارتفاع درجات الحرارة، ويضطرون للمكوث فيها اضطرارياً في ساعات النهار، ويغادرون مقابرهم عصراً إلى شاطئ البحر. 

من جهته، قال الناطق باسم شركة الكهرباء محمد ثابت: «عملياً العجز في جدول توزيع الكهرباء بغزة هي قديمة منذ 15 عاماً أهمها الأسباب السياسية، ولكن العجز الفرق بين المتوفر من التيار الكهرباء والمطلوب، فعملياً في فصل الصيف نعاني من العجز للطلب على الطاقة، سقفه تقريباً 550 ميغاوات، وكميات الكهرباء المتوفرة لدينا في فصل الصيف تصل إلى 180 ميغاوات». وما زال سكان القطاع يعانون من مشكلة انقطاع التيار الكهرباء منذ 15 عاماً، وأدى وصولها المفاجئ في بعض الأحيان إلى حرق أجهزة كهربائية في المنازل.

طباعة Email