11 ألف مركز تفتح أبوابها أمام التونسيين

استفتاء دستوري حاسم.. قيس سعيد من مراكز الاقتراع: تونس تبدأ اليوم تاريخاً جديداً

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأ التونسيون اليوم الاثنين بالتصويت في استفتاء حول مشروع دستور جديد يضع حداً للأزمة السياسية في البلاد المستمرة منذ عام.

وأدلى الرئيس التونسي قيس سعيد برفقة زوجته اشراف شبيل بصوته في مركز اقتراع في حي النصر بالعاصمة تونس وقال في تصريحات للاعلاميين اثر ذلك، "اليوم الشعب التونسي مطالب بأن يحسم هذا الأمر وهو حرّ في التصويت".

وقال قيس سعيد "نؤسس معا جمهورية جديدة تقوم على الحريّة الحقيقية والعدل الحقيقي والكرامة الوطنية".

وفتح أكثر من 11 ألف مركز اقتراع أبوابه أمام المواطنين اعتبارا من الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش على أن تغلق عند الساعة 21,00، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

ومن شأن الاستفتاء على كما أكد الرئيس التونسي وضع حدّ للأزمة السياسية في البلاد المستمرة منذ عام تقريباً.

وأضاف "على الشعب التونسي أن يكون في الموعد والتاريخ...نحن اليوم أمام خيار تاريخي في بناء جمهورية جديدة".

تاريخ جديد

واعتبر سعيّد أن الاستفتاء سيكون مرحلة مهمة و"سنبدأ تاريخا جديدا".

وهاجم الريس التونسي معارضيه وقال إنهم "يوزعون الأموال" لكي "لا يصوت التونسيون ويعبرون عن ارادتهم"، مؤكدا "لن نترك تونس فريسة لمن يتربص بها في الداخل والخارج".
وتؤمن قوات من الجيش والشرطة مراكز الاقتراع.

وقال طارق الجميعي (24 عاما) لوكالة فرانس برس وقد خرج من مركز تصويت في العاصمة تونس "بالنسبة لي الاستفاء هو حماية لمستقبل بلادي".

وبحسب هيئة الانتخابات، تسجّل 9,296,064 ناخبًا بشكل طوعي أو تلقائي للمشاركة في الاستفتاء.

وبدأ المغتربون البالغ عددهم 356,291 الإدلاء بأصواتهم السبت ولديهم حتى اليوم الاثنين للاقتراع.

ويوم الاستفتاء يوم عطلة يلي عطلة نهاية الأسبوع مباشرة ويتزامن وفصل الصيف الذي تختار فيه غالبية العائلات التونسية التوجه للاصطياف بالقرب من المناطق الساحلية.

ويتواصل لليوم الثالث الاستفتاء خارج البلاد.

وتشكل نسبة المشاركة الرهان الأبرز في هذا الاستفتاء الذي لا يتطلب حدًّا أدنى من المشاركة. ويُتوقع أن يحظى الدستور الجديد بقبول شعبي، بينما دعت المعارضة بجزئها الأكبر إلى مقاطعة الاستفتاء.

وتعد مرحلة الاستفتاء "هي الثانية ضمن مخطط تم اقراره" من قبل الرئيس سعيد بعدما قام "بتعليق ثم حلّ المؤسسات بما فيها البرلمان"، بالإضافة إلى تغيير قانون منظم للمجلس الأعلى للقضاء وهيئة الانتخابات.

وينصّ الدستور الجديد على أن يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه ويمكن أن يقيله إن شاء، بدون أن يكون للبرلمان دور في ذلك.

كذلك يملك الرئيس، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية، ولمشاريعه القانونية "أولوية النظر" من قبل نواب البرلمان.

فضلا عن ذلك، انقسمت الوظيفة التشريعية بين "مجلس نواب الشعب" الذي ينتخب نوابه باقتراع مباشر لمدة خمس سنوات و"المجلس الوطني للجهات" ويضم ممثلين منتخبين عن كل منطقة على أن يصدر لاحقا قانون يحدد مهامه.

تصحيح المسار

ويعتبر الرئيس سعيّد (64 عامًا) مشروع الدستور الجديد امتدادًا لعملية "تصحيح المسار". وقد بدأها بقرارات لم تكن متوقعة في 25 يونيو 2021 بإقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقا. ومن المقرر أن تُنظم انتخابات نيابية في ديسمبر المقبل.

وغيّرت مؤسسات دولية على غرار "فريديم هاوس" و"ذي إيكونوميست" تصنيفها لتونس مؤخرا من دولة "حرّة" إلى دولة "حرّة جزئيا"، حسب الباحث يوسف الشريف الذي يؤكد أن "الناس بإمكانهم التعبير بكل حرّية والذهاب للانتخاب ورفض (الاستفتاء) من دون أن يتم سجنهم.

وأمام الرئيس وضع اقتصادي واجتماعي متأزم في البلاد ومهمّة شاقة لايجاد الحلول لذلك، خصوصا بعد ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين التي زادت الأزمة الروسية الأوكرانية من تراجعها.

و أعلن صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء أنّ بعثة من خبرائه اختتمت زيارة إلى تونس في إطار مفاوضات تجريها المؤسسة المالية الدولية مع البلد المأزوم لمنحه برنامج مساعدات، مشيراً إلى أنّ المحادثات بين الجانبين حقّقت "تقدماً جيّداً".

وتتمحور المفاوضات بين تونس وصندوق النقد على برنامج الإصلاحات الذي تقترحه الحكومة برئاسة نجلاء بودن. ويشترط الصندوق أن يترافق القرض مع تنفيذ إصلاحات جذرية.

ويقدّر خبراء أن يبلغ حجم القرض حوالي ملياري يورو.

 

 

طباعة Email