السودان.. الجيش يعتزل الحكم والكرة في ملعب المدنيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

في خضم الأزمة السياسية التي يعيشها السودان، ألقى نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو، حجراً في مياه الواقع الراكدة بتأكيده ترك أمر الحكم للمدنيين وتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها الوطنية المنصوص عليها في الدستور والقانون، فيما يبقى التحدي الماثل لقاء المكونات المدنية على مائدة حوار ترسم مستقبل البلاد وتقودها لبر الأمان. ويرى مراقبون، أنّ عودة الجيش لثكناته وابتعاده عن المشهد السياسي تعتبر المفتاح الرئيس للأزمة الماثلة، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن الانقسام الذي تعيشه القوى المدنية قد يحول دون إمكانية ذلك. 

ويلفت المحلل السياسي د. الرشيد محمد إبراهيم في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن قوى الحرية والتغيير «المجلس المركزي»، لها وجهة نظرها بشأن تسليم السلطة، إذ ترى ضرورة أن تسلم لها السلطة بشكل مباشر، فيما ينظر الفصيل الآخر من قوى الحرية والتغيير «الميثاق الوطني» لقضية تسليم السلطة من منظور مختلف، وبينهما مكون يرفض العسكريين وقوى الحرية والتغيير بشقيها والمتمثل في لجان المقاومة وبعض الأحزاب السياسية. 

وتوقع إبراهيم أن تحدد لقاءات المكونات مستقبل العملية السياسية، لاسيما وأنه ليس من مخرج من الأزمة غير الحوار، مضيفاً: «إذا استندنا على الذاكرة التاريخية للدولة السودانية، فقد حدث في العام 1964 عندما طالب المدنيون بتسليم السلطة سلمها لهم الفريق عبود ولكن بشرط أن يأتوه متحدين». وأكد إبراهيم أن التعويل الكبير الآن على الآلية الثلاثية المكونة من «يونيتامس» و«الايقاد» والاتحاد الأفريقي، في الضغط على تلك المكونات من أجل الجلوس للحوار والدخول في ترتيبات تحديد آلية تعيين مجلس الوزراء وكيفية استكمال هياكل الفترة الانتقالية، باعتبارها خطوات ستعطي المشروعية لما هو قادم، مشيراً إلى أن الأوضاع في السودان لا تحتمل الكثير من الانتظار. 

ويشير مراقبون، إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة بدد الشكوك حول عدم موافقته على قرارات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بشأن الانسحاب من المشهد السياسي، وتأكيده أن قرارات البرهان تمت عبر تشاور مستمر وبروح الفريق الواحد بغرض توفير حلول للأزمة الوطنية مهما كلف الأمر من تنازلات، وعدم التمسك بسلطة تؤدي لإراقة دماء الشعب السوداني.

طباعة Email