نتانياهو في منتصف الطريق إلى قيادة الحكومة الإسرائيلية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تقترب إسرائيل من الانتخابات الخامسة، خلال أقل من 4 سنوات، بعد حل البرلمان الإسرائيلي «الكنيست»، على خلفية احتدام الصراع، الذي أعقب قرار حل الائتلاف الحاكم والمكون من 8 أحزاب متباينة الأيديولوجيات، وذلك بعد نحو العام من تولي نفتالي بينت رئاسة الحكومة، الأمر الذي من شأنه أن يدخل تل أبيب في أتون حالة سياسية مضطربة.

وفيما صادق أعضاء الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون بحله بالقراءة الأولى، والذهاب إلى انتخابات مبكرة، ويتعين استمرار المداولات لتحضير مشروع القانون والتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة، يرى مراقبون أن الجدل بهذا الشأن قد انتهى، وأن حل الكنيست أصبح قيد التنفيذ باعتباره خطوة لا بد منها، الأمر الذي سيترتب عليه انتخابات جديدة في إسرائيل خلال أكتوبر المقبل.

ويبدو أن رئيس وزراء إسرائيل السابق بنيامين نتانياهو الأوفر حظاً للعودة إلى الحياة السياسية، خصوصاً أنه صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، لدرجة أن الإسرائيليين لقبوه بـ«الساحر» و«الملك»، وغير ذلك من الألقاب التي تؤشر على إدمانه للسلطة.

ويُعرف عن نتانياهو كذلك بأنه لا يعرف لليأس سبيلاً، إذ يواصل اللعب حتى اللحظات الأخيرة، وهو في هذه الأيام يجهد لتوفير ائتلاف مضاد، يعيده إلى الواجهة السياسية في إسرائيل، ويأتي به إلى سدة الحكم، أكان من دون انتخابات، وهذه أقل الخسائر بالنسبة له، أو بانتخابات مبكرة، وهذه لا تحمل مخاطر محققة عليه.

ويرى القيادي الفلسطيني نبيل عمرو أن نتانياهو يبقى في قلب اللعبة السياسية في إسرائيل مهما كانت الظروف، وسواء كان على رأس السلطة أو المعارضة، وغالباً ما يكون التحدي الدائم لخصومه، وفي الوقت ذاته المنقذ الوحيد لمعسكره، مبيناً أن رجل السياسة الأطول حكماً يستمد قوة حضوره وتأثيره ليس فقط من مقوماته الذاتية، وإنما من خلال استغلال ضعف ومحدودية منافسيه.

وفي الحلبة السياسية درجت العادة بالنسبة لنتانياهو، إما أن يكون رئيساً للحكومة، وإما أن يكون شبحاً مخيفاً لكل من ينافسه، وبالتالي فكل المؤشرات تدل على أنه آت، وأنه الأوفر حظاً للعب دور سياسي جديد.

هكذا تبدو ملامح الصورة في إسرائيل، وهكذا قال أيضاً الكاتب والمحلل السياسي رجب أبو سرية: «نتانياهو كان توعد منذ اليوم الأول لتشكيل حكومة بينت- لابيد، بإسقاطها، وهذا يعني نصف الطريق إلى الحكم، بعد نجاح المعارضة في مسعاها، الذي نزعت باتجاهه منذ اللحظة الأولى لمغادرة بنيامين نتانياهو مقعد رئيس الحكومة، بعد 12 عاماً متواصلة أمضاها فيه».

ويعتبر المحلل السياسي أشرف العجرمي أن حل الكنيست يعد انتصاراً كبيراً لنتانياهو، الذي نجح من خلال معارضته القوية في تقصير عمر حكومة بينت، وربما إنهاء مشوار صاحب أقصر فترة حكم في تاريخ إسرائيل واختفائه مبكراً من الحياة السياسية، مبيناً أن نتانياهو سيقاتل بشراسة ويروّج لنفسه بشكل جيد، في سبيل الحصول على 61 مقعداً في الانتخابات المقبلة، والتي على الأغلب سيترأس فيها الحكومة، وفق قوله.

طباعة Email