تقارير « البيان»

استئناف المساعدات الأوروبية لفلسطين يعزز فرص التسوية السلمية

ت + ت - الحجم الطبيعي

ينظر الفلسطينيون بعين الرضا للقرار الأوروبي استئناف المساعدات المالية لهم، بعد توقف دام لنحو العامين، بذات القدر الذي يتطلعون فيه لتعزيز هذا الموقف الداعم والمتفهم لاحتياجاتهم، بما يمكّنهم من مواجهة الظروف الحالية الصعبة، وتعزيز الفرص الاقتصادية في المستقبل القريب.

وعقب لقائها مع رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله أخيراً، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن قرار الاتحاد الأوروبي، استئناف المساعدات المالية إلى السلطة الفلسطينية، مبينة أنه شكّل على الدوام أكبر مانح ومساعد للشعب الفلسطيني، خصوصاً لجهة تأمين احتياجات السكان الحياتية، وتمكينهم من مواجهة الأزمات.

وتبلغ المساعدات الأوروبية للفلسطينيين سنوياً نحو 600 مليون يورو، وسيباشر الاتحاد الأوروبي بتجنيد مساعدة فورية بقيمة 25 مليون يورو، لدعم الأمن الغذائي، الأمر الذي يعدّ من وجهة نظر الشارع الفلسطيني خطوة مهمة وإيجابية في تفهم أوضاع الفلسطينيين، وتحسين ظروف حياتهم.

وحسب المحلل الاقتصادي ماهر الطبّاع فإن عودة الدعم الأوروبي سينعكس إيجاباً على موازنة السلطة الفلسطينية، إذ من خلاله يمكن العودة إلى انتظام دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، مع التخلص من الاستحقاقات المرتبة عليها من رواتب واقتطاعات سابقة، علاوة على دفع الفواتير الخاصة بالنفقات الجارية، والإيفاء بمساعدات من يتلقون المعونة من الشؤون الاجتماعية، وهم الفئة الأكثر فقراً في المجتمع الفلسطيني، إلى جانب تعزيز منظومة الأمن الغذائي.

وترى الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي نور نصر الدين أن استئناف الدعم الأوروبي للفلسطينيين سيكون له انعكاساته الإيجابية، وآثاره العميقة، مبينة أنه سيمر في قنوات كثيرة ومتعددة، من شأنها إنعاش الوضع الاقتصادي في فلسطين.

ويمر الفلسطينيون بأزمة مالية وظروف اقتصادية صعبة، ويأتي الدعم الأوروبي في وقت هم أحوج ما يكون لتأمين احتياجاتهم المعيشية، خصوصاً في ظل غلاء أسعار السلع الغذائية وإمداداتها، منذ بدء الأزمة الأوكرانية.

عجز بالموازنة

وخلال السنوات الأخيرة، قلّ الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية بمبالغ تجاوزت مليار ونصف المليار دولار في العام، ما شكّل عجزاً في موازنة السلطة الفلسطينية، نتج عنه عدم انتظام رواتب الموظفين، وشلل تام في الحركة الاقتصادية.

ويتطلع الشارع الفلسطيني لأن يتجاوز الدعم الأوروبي المساعدات المالية، ليصل إلى الدعم السياسي، الذي لا يقل أهمية عن المال، باعتباره يعزز فرص السلام والاستقرار والتطور في المنطقة، ويعمم الفائدة للعالم بأسره.

وفي المقدمة منه الاتحاد الأوروبي، وكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن جهود أمريكية وأوروبية لاستئناف العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن وجهة نظر مراقبين، فإن استئناف الدعم المالي يؤشر إلى أن الاتحاد الأوروبي بصدد اتخاذ مواقف متوازنة وبالغة التأثير، من بوابة المال، لخلق مناخ سياسي يطابق مواقف الشرعية الدولية لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية وحل النزاعات في الجامعة العربية الأمريكية أيمن يوسف أن دول الاتحاد الأوروبي يمكن لها أن تقوم بدور فاعل في ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي بات مانحاً أساسياً للشعب الفلسطيني على مختلف الصعد، ولا يتجلّى هذا في تقديمه المساعدات المالية فقط، بل إنه اعتبر منذ بدء العملية السلمية في المنطقة مطلع التسعينيات من القرن الماضي أن الدعم المالي هو المنحى الأساسي للولوج إلى دور سياسي في المنطقة بوجه عام، وفلسطين على وجه الخصوص.

 

طباعة Email