«الترسيم» بمعيار لبنان: الـ«23» بديل الـ«29» و«قانا» مقابل «كاريش»

ت + ت - الحجم الطبيعي

على هدير التهديدات، وفي ظلّ حالة من «حبْس الأنفاس» ترقباً لما ستؤول إليه حركته، أجرى الوسيط الأمريكي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، أمس، جولة محادثات مع الرؤساء الثلاثة، خلصت إلى تسلمه الردّ اللبناني الرسمي في هذا الشأن، الذي، وبحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، لم يتضمن أي مطالبة بـ«الخط 29» الذي يشمل حقل «كاريش»، بل تضمّن المطالبة بـ«الخط 23+ حقل قانا» في المنطقة المتنازَع عليها، مرفقة بمطالبته بضرورة استئناف المفاوضات التقنية غير المباشرة مع إسرائيل، على أن تمتنع الأخيرة عن استخراج النفط والغاز من «حقل كاريش» إلى حين انتهاء المفاوضات.

وبات في حكْم المؤكد أن جولة المحادثات التي بدأها الوسيط الأمريكي في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية، الأحد، واستكملها أمس مع الرئيس اللبناني ميشيل عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، اتسمت بطابع حاسم ودقيق، بل وربما تكون على قدر من الخطورة، في حال ذهبت في اتجاهات سلبية، وسط المناخات المحمومة التي عكستها جولة تبادل التهديدات في الأيام الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله».

ذلك أن كبير المستشارين لشؤون الطاقة في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حضر إلى لبنان بناءً على دعوة رسمية عاجلة، في ضوء التطورات البحرية التي تصاعدت مع استقدام إسرائيل لسفينة الحفر اليونانية «إينرجين باور» إلى المنطقة البحرية المتنازَع عليها مع لبنان، ما فرض مشهداً جديداً اتسم بالمخاوف من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.

في المحصلة، حزم الجانب اللبناني أمره، وأبلغ الوسيط الأمريكي موقفاً موحداً، غير معروف بعد أنْ كان قابلاً للتنفيذ، ومفاده تمسك لبنان بـ«الخط 23»، وليس «الخط 29» الذي اعتُبر خطاً تفاوضياً، مع اعتبار «حقل قانا» خطاً أحمر غير قابل للتفاوض، وإبداء الرغبة في استئناف مفاوضات الترسيم، برعاية الأمم المتحدة.

وعليه، انتهى عملياً مفعول رسائل «الترغيب والترهيب» التي عامت على سطح التصريحات والمواقف منذ لحظة مناشدة هوكشتاين زيارة لبنان «على وجه السرعة» للبحث في مسألة وصول السفينة اليونانية لاستخراج الغاز من حقل «كاريش»، ليبدأ الغوص تالياً في خطوط الترسيم البحري، انطلاقاً مما أبداه الجانب اللبناني الرسمي أمام الموفد الأمريكي من مرونة في مقاربة ملف المفاوضات الحدودية، وذلك على أساس معادلة: «أعطونا قانا، وخذوا كاريش»، أي لا غاز من «كاريش» من دون غاز من «قانا»، باعتبارها أفضل الممكن في ظلّ التوازنات القائمة، وفق ما تردد. فهل تصل الوساطة الأمريكيّة إلى نهاياتها المحددة هذه المرة؟

فرصة أخيرة

وتشير مصادر إلى أن الإدارة الأمريكية راغبة بمساعدة لبنان على ترسيم حدوده البحرية مع إسرائيل، لكنّها لن تقبل بأن تخضع وساطتها لعملية استنزاف، خصوصاً وأن مبعوثها الخاص لهذه المهمة سبق أن قدم طرحاً مكتوباً للجانب اللبناني حول تصوره للحل، لكن الأمور بقيت تراوح مكانها من دون تلقيه موقفاً لبنانياً موحداً، إلى أن أعادت الإجراءات الإسرائيلية الميدانية عند حقل «كاريش» تحريك المياه الراكدة في الملف، ما استدعى استعجال المسؤولين اللبنانيين المساعدة الأمريكية لاستئناف عملية التفاوض.

طباعة Email