لماذا غاب «الشام الجديد» عن قمة مصر - الأردن - العراق؟

برهم صالح مستقبلاً وزيري خارجية مصر والأردن في بغداد (وكالات)

ت + ت - الحجم الطبيعي

وأخيراً، تم الإعلان عن أول خطوة عملية في مشروع الشراكة الاقتصادية بين مصر والعراق والأردن، اليوم، بعد سنوات من التنسيق والاجتماعات الثلاثية.

الخطوة الأولى، أعلنها وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، وهي الاتفاق مع بغداد على الربط الكهربائي، وسيبدأ التزويد بداية العام المقبل. الإعلان جاء بعد اجتماعين في بغداد، اليوم، ترأسهما الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مع وزيري خارجية مصر والأردن، سامح شكري وأيمن الصفدي.

إلى جانب الربط الكهربائي، الذي سيجري تزويد العراق به من الأردن ومصر، ستكون هناك حزمة مشاريع استراتيجية عملاقة، أبرزها أنبوب نفط يربط البصرة بميناء العقبة الأردني، ثم ميناء نويبع المصري، ضمن مشروع ما زال اسمه يواجه بعض الإشكال، وهو مشروع «الشام الجديد».

وقد تم الإعلان عن خريطة طريق هذه المشروعات، خلال اجتماع بغداد في يونيو 2021، حضره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

ولم يتطرق البيان الصادر عن الرئيس العراقي ورئيس الوزراء، إلى اسم المشروع، الذي لمع إعلامياً العام الماضي، ثم تلاشى. فقد أكد برهم صالح، أن هناك حاجة ماسة لتخفيف التوترات، ونزع فتيل الأزمات في المنطقة، والركون إلى الحوار في حسم المسائل العالقة، من أجل تمهيد الطريق نحو أطر تعاون إقليمي، يرتكز على التعاون الاقتصادي والتجاري، لمواجهة التحديات المشتركة، والمتمثلة بالأمن والاقتصاد وأزمة التغير المناخي. وشدد صالح في كلمته على ضرورة أن يكون إطار التعاون الإقليمي «مرتكزاً على الاقتصاد». ومن شأن تصدر الاقتصاد آلية التعاون الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، تخفيف التحفظات الإقليمية تجاه هذا التعاون الثلاثي، خاصة أن الجانب الأمني، كان يحظى بأولوية، إلى جانب الاقتصاد خلال الاجتماعات السابقة.

ولم يتم استبعاد الجانب الأمني في الاجتماع اليوم، إنما جرى تسخيره لخدمة الاقتصاد. وقد كان بيان الحكومة العراقية واضحاً في هذا الإطار، بالقول «جرى خلال اللقاء مناقشة التعاون الأمني والدفاعي المشترك بالضدّ من التنظيمات الإرهابية، والتأكيد على استمرار التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا الإطار، بما يضمن توفير بيئة آمنة للازدهار الاقتصادي، وتعزيز نتائج التنمية المستدامة ويخدم شعوب الدول الشقيقة الثلاث، وشعوب المنطقة».

«الشام الجديد».. عنوان إعلامي

إن مشروع التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق، برنامج دائم على أجندة الحكومات العراقية منذ عام 2010. وقد حاول رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، طرح رؤيته للتعاون، لكنه لم يفلح، وتمت الإطاحة به، بعد فشله الذريع في إدارة العراق، ثم انتقل الملف إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال قمة عقدت في بغداد في مارس 2019. إلا أن المشروع لقي دفعاً قوياً في فترة رئاسة مصطفى الكاظمي للحكومة العراقية، مع «دعاية إعلامية» كبيرة، خاصة أنه مع الكاظمي، ظهر الاسم الفاقع والجذاب «الشام الجديد». فقد أطلق الكاظمي تعبير «الشام الجديد»، لأول مرة، خلال زيارته للولايات المتحدة في أغسطس 2020، حين صرح لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، بأنه يعتزم الدخول في مشروع استراتيجي يحمل هذا الاسم.

خلال القمة التي عقدت في بغداد في يونيو 2021، كان «الشام الجديد» عنوان القمة في الإعلام، لكن رغم ذلك، خلا البيان الختامي من اسم المشروع، وتحدث في 29 بنداً، عن تعاون بدون أن تطلق عليه اسماً، مثل البند رقم 20: «ضرورة السير بالإجراءات اللازمة للبدء بتنفيذ مشروع المدينة الاقتصادية العراقية- الأردنية المشتركة، واستكمال المتطلبات اللازمة لذلك، وإعطاء الأولوية للشركات من الدول الثلاث، للمشاركة بعطاءات إنشائها». وفي اجتماع عُقد في مايو الماضي، أوضح الجانب العراقي، أن «المنطقة الصناعية بين الأردن والعراق، ستكون على حدود طريبيل/الكرامة، وسيتم تنفيذ هذا المشروع، خلال الشركة الأردنية العراقية للصناعة»، وتم التنويه أيضاً إلى أن هذه المدينة مشتركة بين الأردن والعراق، لكن لمصر الأولوية لتكون شريكاً ومساهماً فيها.

أما البند 21 من البيان الختامي في قمة 2021، فقد «اتفق القادة على ضرورة تعزيز مشروع الربط الكهربائي، وتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الثلاث، وربط شبكات نقل الغاز بين العراق ومصر عبر الأردن، وإتاحة منفذ لتصدير النفط العراقي عبر الأردن ومصر، من خلال المضي باستكمال خط الغاز العربي، وإنشاء خط نقل النفط الخام (البصرة-العقبة)».

ما الشام الجديد؟

اللافت أن هذه المشاريع، كانت تضم في الأصل، في النسخة التي لم ترَ النور، عدداً أكبر من الدول، لكن الظروف الأمنية، وتورط العديد من الدول في صراعات أهلية وإقليمية، أدى إلى اقتصار المشروع على الدول الثلاث.

في عام 2014، أعد البنك الدولي دراسة من 317 صفحة، شارك فيها 24 باحثاً. الدراسة جاءت ضمن رؤى دعم التنمية في المنطقة، وتقترح تشكيل تكتل إقليمي كبير، ضم كلاً من: مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق والأراضي الفلسطينية وتركيا. والمشروع له ربط جغرافي أكبر، لكن الدول المركزية فيه، هي المذكورة أعلاه. عنوان الدراسة جاء بعنوان: «شام جديدة» العنوان الإنجليزي: Over the Horizon: A New Levant، ولاحقاً عرف في التداول الإعلامي بـ «الشام الجديد».

حين تم طرح هذا المشروع للنقاش في مارس 2014، كان العراق يسير في اتجاه نطاق جغرافي أضيق، وهو مشروع القناة الجافة للربط البري والسككي بين العراق والأردن ومصر، وتم تبادل الرؤى مع الأردن ومصر، وباتت الدول الثلاث تتحدث عن ربط أوسع لاحقاً، مع «الحزام والطريق» الصيني. كان ظهور داعش مدمراً لهذا الربط الجغرافي، وسقط المالكي في معمعة الاضطراب الكبير، وعاد كل شيء إلى نقطة الصفر، حتى نهاية عام 2020 في القاهرة.

المشروع المطروح حالياً هو «القناة الجافة» نفسه، لكن العراق آثر استخدام اسم «الشام الجديد»، وهو العنوان الذي لم تتبناه مصر والأردن رسمياً حتى اليوم.

طباعة Email