تقارير « البيان»

لبنان أمام استحقاقَي اللجان النيابية واستشارات التكليف

ت + ت - الحجم الطبيعي

بنيّة ترتيب المشهد السياسي في لبنان، وفي انتظار إعلان القصر الجمهوري، موعد الاستشارات النيابية المُلزِمة لتسمية الشخصية التي ستُكلّف تشكيل الحكومة، تتّجه الأنظار غداً إلى مقر البرلمان، حيث الانشغال الأكثر إلحاحاً، والمتمثل بإنجاز استحقاق انتخابات اللجان النيابية، رؤساء ومقررين وأعضاء.وغداة الموقعة الانتخابية التي جرت تحت قبة البرلمان، الثلاثاء الماضي، والتي كان بنتيجتها تربّع رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، على كرسي «الولاية السابعة»، وفوْز مرشّح التيّار الوطني الحر، النائب إلياس بوصعب، بمنصب نائب الرئيس، مع ما تعنيه من تغييرات طرأت على التوازنات الداخلية، بعد انتخابات 15 مايو، إنْ لجهة الحديث عن نكسة أصابت القوى السيادية والتغييرية، وعن فوْز باهت لما يُعرف بـ «قوى 8 آذار»، التي راهنت على تشرذم صفوف الأكثرية الجديدة، ونجحت في رهانها، فإنّ الصورة النهائية للبرلمان ستكتمل غداً، قبل أن تنتقل الأنظار إلى المرحلة الثانية من الاستحقاقات الأكثر تعقيداً، والمتمثلة بتأليف الحكومة العتيدة. ويُتوقع أن تشهد الساعات المقبلة، حماوة سياسية في المواقف، والمزيد من التمترس العمودي بين معسكرات المجلس النيابي الجديد، من دون أن يكون المشهد واضحاً تماماً تجاه الاستحقاقات المقبلة.

انتخابات واستشارات

وعشية انعقادها، نُسِجت حول جلسة الغد، السيناريوهات نفسها التي سبقت جلسة انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه، وهيئة مكتب المجلس، فيما المعطيات المتوافرة لا تشير إلى حتمية تكرار ما جرى في الجلسة السابقة، لجهة إعادة تجميع تحالف 8 آذار بأكثرية النصف +1، في مقابل تشرذم الأكثرية المنتخبة الجديدة.

وبشأن ملف استشارات التكليف، بدا من المعطيات المتوافرة، أنّ إعادة تكليف رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، تراجعت لمصلحة تقدّم احتمالات طرح أسماء جديدة. وتردّدت معلومات، مفادها أنّ العهد يفضّل تأمين توافق على اسم معين بين الفريق الرئاسي من جهة، وثنائي حزب الله وحركة أمل من جهة ثانية، قبل أن يوجه رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، الدعوة إلى الاستشارات المُلزِمة، في ضوء تبلور الاتجاهات النيابية والسياسية حول تكليف رئيس الحكومة.

استعجال استحقاق

وفي الطريق للاستحقاق الحكومي، تشكيلاً وتكليفاً، بدأت تصدر مواقف، بعضها يستعجل إنجاز استحقاق تشكيل حكومة جامعة، يتحمّل الجميع فيها المسؤولية والمشاركة في القرار، والبعض الآخر يطرح حكومة أكثرية تحكم، وأقلية تُعارِض، فيما ذهب البعض لوضع شروط، ورفض المشاركة في الحكومة. ووفق إجماع مصادر سياسية متعدّدة لـ «البيان»، فإنّ قوى الممانعة، تسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما لا تريد القوى السيادية المشاركة في الحكومة، لمعرفتها بألا أمل في إصلاح الواقع.

وفي الانتظار، وبمعزل عن الاسم الذي سيقع عليه التكليف في الاستشارات المُلزمة التي سيجريها عون، فإنّ تشكيل الحكومة في الحالات العادية، يتطلّب من شهر لشهريْن على الأقل، لكن في حالة لبنان، فإنّ العقدة الأساس، متمثّلة باقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، الذي يفترض أن يحصل معه انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، في فترة الـ 60 يوماً السابقة لانتهاء ولاية عون، أي بعد نحو 5 أشهر، والممتدة من أول سبتمبر وحتى آخر أكتوبر المقبليْن، وبالتالي، فإنّ أيّ حكومة سيتمّ تشكيلها، ولو تمّ ذلك من دون عراقيل، لن يزيد عمرها على خمسة أشهر، حيث ستشكّل حكومة جديدة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

طباعة Email