تعليق مسار التشاور الوطني يسخن السجال في موريتانيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

أثار قرار تعليق التشاور الوطني في موريتانيا بعد أكثر من عام من بداية الإعداد له، جدلاً واسعاً بين مختلف الفرقاء السياسيين، فيما تحدث مراقبون محليون عن إمكانية الاتجاه نحو حوار وطني بشكل مختلف عن ما كان مطروحاً خلال العامين الأخيرين، وبما يتماشى مع طبيعة المرحلة وما تحتاج إليه من تهدئة ووحدة الصف في مواجهة التحديات التي تفرضها الظروف الداخلية والإقليمية والدولية.

وأكد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم أنه لم يُشرَك في القرار الذي اتخذته لجنة الإشراف على عملية التشاور بتعليق العملية، مردفاً أنه يتمنى أن يواصل الطيف السياسي الوطني لقاءاته ونقاشاته من أجل أن تتواصل العملية في جو أكثر ثقة وضماناً لاستمرار عملية التشاور.

ووصف الحزب قرار التعليق بأنه «يلبي متطلبات المرحلة السياسية والوطنية»، معرباً عن استعداده «لمواصلة المسار، ولكن على أسس أكثر شفافية ومصداقية»، وقال إنه عمل منذ تشكيل منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان مع زملائه من أحزاب الأغلبية والمعارضة، وتوصلوا معاً إلى خريطة طريق رسمت معالم عملية تشاور حول أهم القضايا الوطنية، كما سعى أثناء ذلك المسار إلى أن لا تُستثنى أية جهة سياسية وطنية، معتبراً أن لجنة الإشراف على عملية التشاور أعلنت تعليق مسار العملية حتى يتسنى أن تكون شاملة لجميع الجهات السياسية، لتظل التهدئة سائدة بين أطراف المشهد الوطني.

ورجحت أوساط سياسية في نواكشوط أن تكون وراء تأجيل التشاور الوطني جملة من الهواجس والمخاوف تتعلق بالملفات المطروحة، التي حاولت المعارضة أن تضمنها قضايا تتعلق بالهوية الوطنية وأسس الدولة وبعض القضايا التي قد تؤدي إلى تقسيم المجتمع وبث الفرقة بين مكوناته العرقية والثقافية والاجتماعية في ظل ظروف صعبة.

وانتقدت أحزاب وائتلافات سياسية تأجيل التشاور، وقالت في بيان مشترك إن البلاد تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تقوية اللحمة الوطنية، وإلى تعزيز الاستقرار، في مواجهة التهديدات الناجمة عن المشاكل المتعددة والمرتبطة بوحدتها، وتنميتها، في سياق تطبعه تحديات كبرى على المستويين الإقليمي والعالمي.

وبحسب مراقبين، فإن تعليق التشاور جاء على إثر دراسة مستفيضة للمحاور المطروحة من قبل بعض مكونات المعارضة التي تدعو إلى تجاوز جميع الخطوط الحمر في التطرق للملفات المثيرة للجدل، بما فيها تلك المسكوت عنها منذ الاستقلال.

 

طباعة Email