تونس.. تفكيك منظومة التمكين الإخواني

ت + ت - الحجم الطبيعي

بتوقيع الرئيس التونسي قيس سعيد على مرسوم جديد، تم بمقتضاه إعفاء 57 قاضياً من وظائفهم القضائية، أبرزهم الرئيس السابق لمحكمة التعقيب (النقض)، الطيب راشد، وقاضي التحقيق البشير العكرمي، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، يوسف بوزاخر، يكون قد دخل مرحلة الحسم النهائي في عدد من الملفات العالقة، التي كان قد تعرّض لها سابقاً بالتمليح فالتصريح والتحذير والإنذار، قبل أن يتجه للتدخل المباشر، ومنها ملف القضاء، الذي تم اختراقه من قبل تيار الإسلام السياسي، وبعض التيارات السياسية والعقائدية، وشبكات الفساد خلال السنوات الماضية.

وبحسب مراقبين محليين، فإن القضاة المعزولين من مهامهم الوظيفية، هم من المتورطين في شبهات الانتماء الحزبي والأيديولوجي، بما يحول دون إنجازهم لعملهم بالشكل المطلوب، لا سيما في ملفات الإرهاب والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، أو ممن تعلقت بهم شبهات فساد، أو ممن ينشطون من داخل مؤسسة القضاء ضد الحركة التصحيحية التي يتزعمها الرئيس سعيد منذ الخامس والعشرين من يوليو الماضي. 

انتقاد

وكان الرئيس التونسي انتقد بشدة، خلال اجتماع مجلس الوزراء، مظاهر الفساد والقصور والتقصير التي يعاني منها مرفق القضاء، وذلك بتوجيه سلسلة من الاتهامات لبعض القضاة الذين تحوم حولهم شبهات الضلوع في الفساد والتستر على فاسدين، وتعطيل تتبع ذوي الشبهة في قضايا إرهابية، والتواطؤ مع جهات سياسية أو مالية نافذة، مؤكداً أن هذه الوضعية هي التي حتمت إقرار تداول مجلس الوزراء بشأن مشروع يتعلق بتنقيح المرسوم المتعلق بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء.

وقال سعيد: «أعطيت الفرصة تلو الفرصة، وقد تم التحذير إثر التحذير، حتى يطهر القضاء نفسه، ولا يمكن أن نطهر البلاد من الفساد وتجاوز القانون، إلا بتطهير كامل للقضاء»، وأضاف «هناك تأخر وتلكؤ وتأخير متعمد لفتح كل الملفات، رغم أنها جاهزة، ولا يمكن أن يستمر الوضع دون نهاية، والشعب التونسي عيل صبره»، حسب تعبيره، مردفاً أنه «تم النظر في كل الملفات من أكثر من مصدر، حتى لا يظلم أحد، وتم التدقيق والتمحيص لمدة أسابيع طويلة، وبات غير مقبول أن تكون قصور العدالة قصوراً تغيب فيها العدالة» في إشارة إلى المحاكم التي باتت متهمة بتهميش الملفات ذات الأهمية الأمنية والمالية، سواء نتيجة تعلقها بالإرهاب أو الفساد. 

وفي ذات السياق، دخلت العلاقة بين مؤسسات الدولة في تونس وجماعة الإخوان، مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد الإعلان عن قرار رسمي بمقاضاة رئيس حركة النهضة الإخوانية، ورئيس البرلمان المنحلّ، راشد الغنوشي. 

وقالت الناطقة الرسمية باسم المحكمة الابتدائية بأريانة، إحدى ولايات إقليم العاصمة تونس، فاطمة بوقطاية، إن التهمة الموجهة للغنوشي، هي العمل على الحصول بأي طريقة كانت على سر من أسرار الدفاع الوطني، وإعلام شخص غير ذي صفة بأي وجه كان، بمناسبة أحداث الثورة.

وبدورها، أبرزت عضو هيئة الدفاع عن القياديين المعارضين المغتالين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إيمان قزارة، أن تحجير السفر على حوالي 34 شخصية، بسبب ما يعرف بالملف السري لحركة النهضة، هو اعتراف ضمني بوجود تهم تجاههم.

وقالت قزارة خلال مؤتمر صحافي عقدته الهيئة، أمس الأربعاء، إن الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس، وجّه بتاريخ 24 مايو 2022، تهماً رسمية لرئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، و16 شخصاً آخر، تتعلق بالاعتداء على أمن الدولة الخارجي، كالحصول على أسرار من الجيش الوطني، واستغلال النفوذ للحصول على معلومات ومزايا من جهات أجنبية. 

واعتبرت قزارة أن هذه الخطوة إيجابية، لأنها فندت نظرية الإفلات من العقاب، تحت غطاء التوظيف السياسي، وفق قولها.

وأشارت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، اللذين اغتيلا في ظل حكم الإخوان في عام 2013، أن الغنوشي تمتع بكل أشكال الحصانة من التتبع القضائي، واتهمت القضاء بالتلاعب بملف القضية، كما دعته إلى الإسراع في التحقيق مع المتهمين في هذا الملف.

طباعة Email