لبنان.. « التغيير» يصطدم بمنظومة الحكم

ت + ت - الحجم الطبيعي

غداة «الموقعة» الانتخابية، التي جرت تحت قبة البرلمان اللبناني، أول من أمس، والتي كانت نتيجتها تربع الرئيس نبيه بري على كرسي «الولاية السابعة» للرئاسة الثانية.

وفوز مرشح «التيار الوطني الحر» النائب إلياس بو صعب بمنصب نيابة الرئاسة، مع ما تعنيه من تغييرات طرأت على التوازنات الداخلية، بعد انتخابات 15 مايو النيابية، إن لجهة الحديث عن اصطدام حملة التغيير بمنظومة الحكم في لبنان، وعشية انطلاق العد العكسي للاستحقاق الحكومي، تكليفاً ثم تأليفاً، والانتقال من تصريف الأعمال إلى الأفعال.

ضجت القراءات المتعددة بالإشارة إلى انكشاف مجلس النواب الجديد، في استحقاقه الأول، على وقائع عدة تحتاج إلى مراجعات دقيقة وعميقة، وذلك من بوابة لعبة الحسابات، التي هزت كل القوى السياسية، القديمة منها والجديدة، حيث إن من «وقع» منها هو من لم يحسب حساباً للطرف الآخر، ومن لم «يقع» هو مَن فهم أن المرحلة تقتضي التعالي والتحالف.

 

صورة ضبابية

وفي القراءات، فإن ثمة إجماعاً على أن الأكثرية النيابية صارت «أكثرية غب الطلب» حين تدعو الحاجة إليها، ولم يعد هناك من ضرورة لأكثريات موصوفة، بل أكثرية تتوافر حين يقتضي الأمر بتوافرها مع فارق ما يؤمن أسلوباً أكثر مرونة للتعاطي مع الاستحقاقات المقبلة، من دون أن يكون أي فريق في موقع حرج.

وفي المحصلة، نجح بو صعب بنفس الأكثرية المطلقة التي حازها بري، فأتى الطرفان إلى منصبيْهما بنفس القوة البرلمانية، ما يعني أن العلاقة بينهما ستكون محكومة بنوع من أنواع التوازن في السنوات الأربع المقبلة، علماً أن الأكثرية ليست مع «حزب الله» وحلفائه.

وعليه، فإن الصورة لا تزال «ضبابية» حول الشخصية، التي ستحظى بدعم نواب وكتل السلطة لمهمة تكليف الحكومة الجديدة، وسط مخاوف من مخطط يقوده «حزب الله» لمحاولة اقتناص اللحظة السانحة ورص الصفوف مجدداً خلف مرشح موحد يحظى بدعم الأكثرية، التي نجحت في إيصال النائب بو صعب لنيابة الرئاسة الثانية.. فهل تتعظ الأكثرية النظرية مما حصل؟.

طباعة Email