تقارير «البيان»: «يونيتامس» تواجه عوائق سياسية في السودان

رئيس «يونيتامس» خلال الإحاطة| البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

ظلت الأوساط السودانية في حالة جدل متواصل، منذ تبنّي مجلس الأمن الدولي في يونيو من العام 2020 القرار (2524)، الذي أنشأ بموجبه بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، وهي بعثة سياسية تختص بتقديم الدعم للسودان، خلال انتقاله السياسي لحكم ديمقراطي، إذ ترى بعض المكونات السودانية أهمية وجود البعثة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد، فيما يتوجس البعض منها، فالبعثة التي جاءت إلى السودان بناء على طلب تقدم به رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السابق عبد الله حمدوك وضعت في جعبتها عدداً من الغايات، المتمثلة في المساعدة في الانتقال السياسي والتقدم باتجاه حكم ديمقراطي وتعزيز وحماية حقوق الإنسان واستدامة السلام، مع دعم مسارات السلام، وتنفيذ الاتفاقيات السلام المستقبلية، بجانب تقديم العون لبناء السلام وحماية المدنيين وسيادة القانون، وعلى وجه الخصوص في دارفور، وفي المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، بالإضافة إلى دعم إتاحة المساعدات الاقتصادية والتنموية، وتنسيق المساعدات الإنسانية، من خلال ضمان نهج تكاملي لوكالات الأمم المتحدة والتمويل والبرامج المتاحين من خلالها، ومن خلال التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وبما يستجيب لجميع أهداف التنمية المستدامة.

تعقيدات

ولكن بحسب رئيس «يونيتامس» فولكر بيرتس في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، فإن البعثة تواجه تعقيدات كثيرة، إذ أكد أن الحالة العامة في السودان محفوفة بالمخاطر، وأن الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي على المحك، وذلك بعد تعثر مسار العملية الانتقالية، في أعقاب قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، والتي أبعدت المكون المدني، وكرست السلطة بيد العسكريين، ما فاقم من الأوضاع، ويرى بيرتس في إحاطته، التي قدمها الثلاثاء الماضي أن الوقت محدود بالنسبة للسودانيين، للتوصل إلى حل سياسي لإيجاد مخرج من الأزمة. ورغم أن البعثة الأممية تشكل اللاعب الأكثر فاعلية في المشهد السياسي السوداني، في سبيل اختراق الواقع المنغلق، إلا أنها ظلت تتلقى سهام النقد من كل الاتجاهات، خاصة بعد تبنيها عملية التسهيل للحوار السوداني السوداني وفقاً للعملية السياسية الشاملة، التي أطلقتها البعثة في يناير الماضي. ويؤكد المحلل السياسي الجميل الفاضل لـ«البيان» أن بعثة «يونيتامس» هي مشروع أممي دولي مقصود به خلق نموذج في السودان مختلف، ويشدد على أن محاولات بعض الجهات المحلية إعاقة عمل البعثة غير مجدية باعتبار أن البعثة جاءت لتنفيذ برنامج محدد، كما أن مهمة البعثة أعمق من كونه بعثة سياسية تتبنى عملاً سياسياً سطحياً، وذلك من خلال منهجية عمل البعثة وشمولية برنامجها لكل أوجه الحياة سواء كان السلام أو الاقتصاد أو حتى العمل الاجتماعي، وتركيزها على شرائح محددة من المجتمع، فالبعثة ممسكة بخيوط كثيرة جداً.

مزايدات

بدوره، يشير المحلل السياسي أحمد خليل لـ«البيان» إلى أن الأصوات المطالبة بإبعاد البعثة بأنها مزايدات يقف من ورائها فلول نظام الإخوان، بادعاء أن وجود البعثة يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية، والمفارقة بحسب خليل أن من يتحدثون عن ذلك شهد عهدهم أكبر تدخلات دولية عبر الفصل السابع، ويضيف: البعثة بحسب رئيسها ليس لديها أي مشروع أو خطة لفرضها على السودانيين، وإنما تلعب دور الداعم والميسر بين الفرقاء، من أجل الوصول إلى صيغة توافقية، لضمان المسار الصحيح لعملية الانتقال الديمقراطي، واستكمال السلام.

طباعة Email