تقارير "البيان":

هل سيقود بايدن تحركاً جاداً نحو اتفاق سلام جديد؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الطبيعي أن يترقّب الفلسطينيون، زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى تل أبيب في العشرين من يونيو المقبل، ليس بدافع الفضول لمعرفة مجريات الزيارة، وما إذا سيزور رام الله أم لا، وإنما للوقوف على التوجهات السياسية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ومواقفه من القضية الفلسطينية، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي على وجه التحديد.

وكان الجمود الغريب، الذي خيم على العملية السياسية في السنوات الخيرة، أمراً غير مألوف بالنسبة للإدارة الأمريكية، التي من الممكن أن تكون قضايا الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، مقياساً للعديد من العوامل الداخلية والخارجية التي تتحكم في سياستها، ومدى انفتاحها إلى حد التدخل المباشر لحل العالق منها.

تفاؤل حذر

وبانتظار انقشاع ضباب الأزمة السياسية، يميل شعور الفلسطينيين إلى التفاؤل الحذر، على اعتبار أن الخط الاستراتيجي للسياسة الأمريكية سيواصل العمل على حل الصراع وفقاً لمبدأ حل الدولتين، الذي نادت به مبادرة السلام العربية، وأجمعت عليه الأسرة الدولية، يحدوهم الأمل في تقديم إمكانات وفرص جديدة لتحقيق السلام، المبني على العدل وبقدر متساوٍ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وكانت الأحداث الدولية المتسارعة، وأبرزها الحرب الروسية- الأوكرانية، من وجهة النظر الفلسطينية والعربية، مدعاة لعدم استئناف العملية الدبلوماسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتأجيل التوصل إلى إلى تسوية سلمية، بذات القدر عندما تسلم الرئيس بايدن مقاليد الحكم في البيت الأبيض، على اعتبار أن دراسته لملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وتكوين استراتيجية للتعامل مع قضايا المنطقة المعقّدة سيأخذ وقتاً طويلاً، قبل البدء بالتعامل مع هذه القضايا بأسلوبه الخاص. وتكررت في الآونة الأخيرة زيارات لمسؤولين أمريكيين إلى كل من رام الله وتل أبيب، كمقاربة أمريكية باتجاه تحريك الملف الفلسطيني- الإسرائيلي، ولتحسين شروط الحياة المعيشية، وتعزيز بناء الثقة بين الجانبين، تمهيداً لاستئناف المفاوضات بينهما.

ويتطلع الفلسطينيون لشراكة أمريكية عادلة، وتلقي الدعم مالياً وسياسياً بذات القدر الذي تحظى به إسرائيل، كي يكون لهم ما يتوقّعوه من زيارة الرئيس جو بايدن، ولأن تتجاوز الدبلوماسية الأمريكية من وجهة نظرهم، مرحلة الشعارات، لتصل إلى درجة الطحن المثمر، خصوصاً أن الغموض يحيط في هذه المرحلة بمصير العملية السياسية، بنفس القدر الذي تحاط به التطورات السياسية الداخلية فلسطينياً وإسرائيلياً، فهل تنجح واشنطن في إزالة الفرامل، وقيادة تحرك جاد نحو اتفاق سلام جديد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؟

طباعة Email