فلسطين.. الأزمة المالية تُعطّل التعليم وتهدّد «الصحة»

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تنتظم الدراسة في فلسطين منذ قرابة الشهر، بسبب إضراب السواد الأعظم من المعلمين، الذين يطالبون بعلاوات على رواتبهم، ولا سيما في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.

وتشهد غالبية القطاعات الفلسطينية اضطرابات واسعة في عملها، فيأتي إضراب المعلمين بعد سلسلة إضرابات مماثلة، تناوب عليها الأطباء والممرضون العاملون في المستشفيات الحكومية، وانتهت باتفاقات مع الحكومة الفلسطينية على تأجيل رفع رواتبهم إلى حين ميسرة، على أمل أن تحل الحكومة أزمتها المالية، ومثل هذه الوعود تكررت مع المعلمين في الأيام الأخيرة، ولكن من دون جدوى.

وتعاني الحكومة الفلسطينية آثار أزمة مالية، تعدّ الأشد والأكثر حدة منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994، وغدت عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة، ما اضطرها لاقتطاع 20% منها في الأشهر الأخيرة، كما أن بعض المستشفيات أصبحت غير قادرة على استقبال من يعانون أمراضاً خطيرة، كحال مستشفى المقاصد في القدس، الذي أعلن العاملون فيه عدم قدرتهم على الاستمرار في عملهم، نتيجة لتراكم ديون مالية كبيرة في ذمة الحكومة.

 ارتفاع الأسعار

ووفقاً لموظفين حكوميين، فإن رواتبهم تآكلت أخيراً، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، وغياب الأفق لحل أزمتهم من قبل الحكومة، التي أوضحت أنها أصبحت غير قادرة على تلبية مطالب الموظفين، قبل أن تجد ضائقتها المالية طريقاً للحل.

وعزا مسؤولون فلسطينيون، الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية، لغياب الدعم الخارجي، إذ أوقفت دول عدة الدعم المالي للسلطة الفلسطينية في العامين الأخيرين، لأسباب مختلفة، علاوة على تراجع النمو الاقتصادي المحلي، وارتفاع الأسعار في العالم.

ولا يوجد ما يؤشر إلى عودة الدعم المالي السخي للسلطة الفلسطينية، ما يُنبئ بأزمة مفتوحة الأجل، قد تتعمق لاحقاً، وليس أدل على ذلك من لجوء الحكومة الفلسطينية للاقتراض من مؤسسات مالية محلية وخارجية، متجاوزة بذلك «الخط الأحمر» لتنفيذ التزاماتها من رواتب لموظفيها، وخدمات لمواطنيها.

فجوة تمويلية

وحسب وزارة المالية الفلسطينية، تبلغ الفجوة التمويلية للعام الحالي نحو 2 مليار شيكل، مبينة أنها عمدت أخيراً إلى برنامج إصلاحي، بهدف تحقيق نسبة نمو في إجمالي الناتج المحلي.

وكذلك الحال بالنسبة للإيرادات العامة، بما يشمل اقتطاعات من الحكومة لما يُعرف بـ«أشباه الرواتب» كدفع خدمات الماء والكهرباء عن المخيمات، والبالغة نحو 250 مليون شيكل شهرياً، ولكن خبراء اقتصاديين شككوا في إمكان النجاح في هذه الخطة، لعدم وجود إرادة سياسية لتطبيقها، وخصوصاً أن المستفيدين من هذه الأموال، غالبيتهم أصحاب نفوذ سياسي عند صنّاع القرار، حسب قولهم.

طباعة Email