لبنان.. الخارج يقترع والداخل في الانتظار

لبنانية تدلي بصوتها في سفارة بلادها بالعاصمة الأردنية عمّان | رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

دخل لبنان المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية مع اقتراع المقيمين في الخارج، وهو اقتراع سيكون بمثابة «بروفة» لاقتراع لبنانيي الداخل 15 مايو الجاري. وحال نجاح الاستحقاق تكون البلاد قد دخلت مرحلة استحقاقات أخرى تبدّد المخاوف من الدخول في حالة فراغ حال عدم إنجازها في مواعيدها المقرّرة، سواء على مستوى تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات أو استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية في الخريف المقبل. واتجهت الأنظار، أمس، إلى الاختبار الانتخابي الأول خلال العام 2022، إذ جرت دورة الاقتراع الأولى للمقيمين في بعض الدول العربية، فيما تُستكمل في بقية الدول العربية اليوم. وتعتبر هذه التجربة الثانية التي يشارك فيها المقيمون في الخارج بالاقتراع بعد دورة 2018. وفي الداخل اللبناني، ساد صمت انتخابي، ما أتاح لوزارة الخارجية، إدارة غرفة العمليات الخاصة بمراقبة الانتخابات النيابية في الخارج. ويرى مراقبون أنّ تجربة اقتراع اللبنانيين في الخارج تكتسب هذه المرة دلالات وأبعاداً أكثر أهمية من الدورة السابقة لعدة عوامل على رأسها أعداد المقيمين في الخارج ممن سجّلوا للإدلاء بأصواتهم والذين فاق عددهم الـ220 ألفاً. ويشير المراقبون، إلى أنّه وعلى الرغم من أنّ هذا العدد يعتبر قليلاً قياساً بأعداد المغتربين اللبنانيين في كل أنحاء العالم، إلا أنّه يشكّل كتلة ناخبة من شأنها إحداث الفارق في رسم نتائج الانتخابات، لافتين إلى أنّ العامل الثاني يتمثّل في قرب المغتربين من ترجمة اتجاهات التغيير ومعارضة السلطة في صناديق الاقتراع.

إجراءات وأرقام

وفيما أطبق «الصمت الانتخابي»، على شريط تصريحات المرشحين عشية انطلاق اقتراع المغتربين وفق مرحلتيْن، والتي تشمل في محصلتها 58 دولة في المنطقة والعالم، فإنّ الأنظار اتّجهت إلى رصد ومراقبة حسْن إدارة العملية الانتخابية في المقار المعتمدة في دول الاغتراب، ربطاً بتوالي الشكاوى في الآونة الأخيرة من الإجراءات التي اتبعتها وزارة الخارجية في هذا الشأن، سواء بالنسبة إلى ضيق المساحات المتاحة لإجراء الانتخابات في بعض الدول، أو بُعد المسافات في دول أخرى بين أماكن إقامة عدد من الناخبين والمراكز المخصّصة لاقتراعهم، على أن تبقى العيْن شاخصة أولاً وأخيراً باتجاه ضمان سلامة عملية نقل صناديق الاقتراع من الخارج إلى لبنان، والتي ستبدأ تباعاً مع تسلّم شركة الشحن أول هذه الصناديق من مراكز الاقتراع تمهيداً لختمها وشحنها إلى بيروت فجر اليوم.

وفي انتظار ما سيكون عليه المشهد، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ اللبنانيين في الخارج دفعوا غالياً ثمن استهتار السلطة بمصالحهم، وثمن استقواء دويلة «حزب الله» على الدولة، وعليه فإنّ ثمة تعويلاً على أن تكون كلمة المغتربين واضحة وصريحة. وارتفع منسوب الكلام عن معركة قاسية، رغم تعدّد اللوائح وتكاثرها، لكوْنها تتمحور حول فكرتيْن وتوجّهيْن، إذْ هي في العمق بين السياديّين الذين يريدون الدولة الواحدة القادرة، وبين فئة أخرى تسير مع «حزب الله»، كما كلامٌ عن أنّ الباعث الأساس على وصف الانتخابات بـ«المصيريّة» هو تيقّن القوى الحزبية والسياسية بأنّ نسبة الاقتراع المتوقعة ستكون الأدنى في تاريخ الانتخابات النيابية التي شهدها لبنان، وقد لا تزيد في أحسن الأحوال والتقديرات عن 35 في المئة على مستوى كامل لبنان، مع ما يعنيه الأمر من كوْن صندوق الاقتراع يبدو الحدث والبوصلة في آن، إذْ للمرّة الأولى في تاريخ لبنان، ربّما، لا تتعلّق الانتخابات بمفاهيم الربح والخسارة وإنّما بمستقبل البلاد.

طباعة Email