حكومة الخصاونة أمام تحدي استعادة ثقة الأردنيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد مراقبون أردنيون أن النتائج التي أظهرها استطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للجامعة الأردنية حديثاً، والذي يشير إلى أن 64 في المئة من الأردنيين يعتبرون الحكومة مقصرة في تحمل المسؤوليات، هي نتائج مهمة ويجب أن تنظر لها حكومة الدكتور بشر الخصاونة على محمل الجد، فالحكومة التي مضى على تشكيلها عام ونصف العام، لم تحصل على ثقة ثلث المواطنين فقط. وتبين خلال الاستطلاع أنّ أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن هنالك حاجة إلى إجراء تعديل على الفريق الوزاري.

 ووفقاً للمراقبين فإن هذه الأحكام والانطباعات ناتجة بالدرجة الأولى عن حالة الجمود التي تصيب الملف الاقتصادي، والتردي في الأوضاع التي يعيشها المواطن الأردني، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة بشكل ملحوظ. 

وأشار مدير مركز الثريا للدراسات د. محمد الجريبيع في تصريح لـ «البيان»، إلى أنه لا يوجد في دول العالم ثقة كاملة بين أي حكومة والشعب، فالحكم مبني دوماً على مجموعة مقاييس تهم المواطن، وفي الأردن للأسف فإن الثقة فُقدت عبر سنوات طويلة، وهي ليست مرتبطة بهذه الحكومة فقط، فالفقدان جاء بشكل تراكمي، المواطن يهمه بالدرجة الأولى حياته وكيف تسير بتفاصيلها المختلفة والملفات التي يعايشها وتنعكس عليه إما بالاستقرار أو بعدمه. وبين الجريبيع في أنّ الحكومة الحالية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الدراسات، وخاصة أننا مقبلون على مرحلة إصلاح سياسي وإداري واقتصادي، وعودة الثقة تحتاج للعمل الحثيث وللوقت، ولكن ترميم العلاقة ليس بالصعب، وأيضاً يأتي بشكل تدريجي، ومن أهم الملفات التي يجب أن تركز عليها في خطوات ترميم الثقة هو الملف الاقتصادي، فهو الملف الأبرز والحبل الذي سيعيد هذه الثقة المفقودة. 

وبالرغم من النتائج هنالك جوانب لافتة ظهرت خلال الدراسة، فالحكومة نجحت في مهام محددة في كتاب التكليف السامي، حيث يعتقد 42 في المئة من الأردنيين بنجاح الحكومة بتحسين النظام الصحي وزيادة المشمولين به، وتطوير منظومة المراكز الصحية 48 في المئة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون 49 في المئة و9 في المئة يعتقدون أن الحكومة نجحت في توفير فرص عمل.

وبحسب وجهة نظر المحلل السياسي د. سعيد ذياب، فإن هذه النتائج مقلقة، والأخطر ألا تولي هذه الحكومة اهتمامها وجهدها بما ظهر من النتائج، فعدم الاهتمام سيزيد من الفجوة التي تأسست على مدار سنوات شهدت تشكيل حكومات متنوعة. 

وأردف قائلاً: «الأردنيون لديهم معايير يقيمون من خلالها أداء أي حكومة، أبرزها ما تتمتع به من المصداقية والشفافية، وماهي مبررات وحيثيات أي سياسة تسير عليها الحكومة، فالمواطنون على درجة كبيرة من الوعي، لا سيما أن هذه السياسات تمس حياتهم بشكل مباشر، وبالتالي هنالك حالة من الترقب دوماً لأي حكومة وما يخرج منها من قرارات، علاوة على حالة توجس من المستقبل، وهذا ينعكس بدوره على تعامل المواطن مع الحقل العام، حيث يختار خيار الانطوائية السلبية». وشدد ذياب على أنّ بناء الثقة واستعادتها عملية ممكنة تبدأ في إثبات الحكومة في أنها تسير في عملها وفقاً للشفافية وما به مصلحة المواطن.

طباعة Email