وسط استمرار القصف وتعثر الإجلاء.. طلبة عرب محاصرون في ماريوبول

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يكن يتوقع أنور، طالب مغربي في جامعة مدينة ماريوبول، أن تتحول إقامته في أوكرانيا إلى جحيم، وأن يضحي مصيره معلقا بين الموت والحياة بعد أن وجد نفسه محاصرا في مدينة تشهد قصفا جويا عنيفا لم يستثن حتى الأحياء السكنية.

يسرد أنور لـ"مونت كارلو الدولية" تفاصيل الوضع ميدانيا بنبرة ملؤها الحزن والخوف، فيقول: "نمسي ونصبح على أصوات القصف والقذائف والانفجارات، نعيش وسط رعب مستمر، ومما فاقم أزمتنا وزاد أحوالنا النفسية سوءا ندرة المواد الغذائية وانقطاع الاتصال مع ذوينا، لقد بتنا معزولين عن العالم، مصيرنا مجهول ولا قدرة لنا على مغادرة المدينة".

أنور، واحد من عشرات الطلاب والمقيمين العرب العالقين في أوكرانيا، لم تجد نداءات أهليهم في تيسير منفذ لتمكينهم من مغادرة المدن حيث يقيمون.

سعيد، شقيق طالب مغربي محاصر في مدينة ماريوبول، يقول لـ"مونت كارلو الدولية": "أخي ضمن مجموعة من ثمانية طلاب محاصرة في مدينة ماريوبول، انقطعت أخباره منذ حوالي أسبوع، بات الاتصال به مستحيلا لانقطاع شبكتي الهاتف والانترنت، واليوم لا نعلم إن كان حيا أم ميتا".

وحول جهود فتح ممرات إجلاء إلى خارج المدينة، يقول سعيد إن المدينة وفق ما ذكره شقيقه محاصرة من كل الجهات، مضيفا "يزعمون أنهم فتحوا ممرات للإجلاء، هذا صحيح، لكن، كلما استعد بعض المحاصرين للخروج تأتي فجأة معلومات تفيد بأن الوضع خطير لا يسمح بمغادرة المدينة، فتؤجل العملية، وقد تكرر هذا الأمر مرات عديدة".

هند دقون، فاعلة حقوقية مقيمة في فرنسا تحاول منذ بداية الأزمة الأوكرانية التنسيق بين المغاربة العالقين في مختلف المدن وسفارات المملكة في البلدان المجاورة، والعمل مع هيئات مدنية أخرى مثل الصليب الأحمر الدولي، من أجل تسهيل فتح ممرات إنسانية لإنقاذ العالقين. ومن بينهم 19 عائلة مغربية فيها نساء حوامل، تصف الوضع بـ"المأساوي"، وتوضح أن تواصلها مع عدد من السفراء والمسؤولين الديبلوماسيين آتى أكله، إذ "تجاوبوا مع ندائها وكثفوا وتيرة اشتغالهم من أجل مساعدة الطلبة والمقيمين ودعمهم نفسيا ومدهم بالمعطيات اللازمة في أفق التمكن من إخراجهم سالمين".

ويقول مدير منظمة "أطباء بلا حدود" في سويسرا ستيفين كورنيش وهو أحد منسّقي عمل المنظمة غير الحكومية في أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسيى في 24 فبراير 2022، إن الوضع "شبه ميؤوس منه حقًا".

ويضيف في مقابلة مع الوكالة الفرنسية للأنباء "مئات آلاف الأشخاص (...) حرفيًا محاصرون".

ويتابع "الحصار ممارسة يعود تاريخها إلى القرون الوسطى مُنعت بموجب القوانين الحديثة للحرب وذلك لسبب وجيه"، بسبب المعاناة التي عاشها السكان المدنيون الذين لم يتمكنوا من الاحتماء.

طباعة Email