تواجه الحرب بـ«الآيسكريم»!

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تستسلم «أفراح» اليمنية النازحة من محافظة تعز إلى صنعاء للآثار المؤلمة للحرب، بل انضمت إلى زوجها في مواجهات التحديات المعيشة وإعالة أربعة أطفال، قطعت خلالها مسافات في تجارب عديدة للبحث عن مصدر لتحسين دخلها، قبل أن تستقر على بيع البوظة «الأيسكريم» عند بوابة إحدى المدارس الابتدائية في صنعاء.

المرأة وهي في العقد الرابع من العمر وأم لثلاث فتيات وطفل صغير، كانت تعيش مع زوجها الذي كان يعمل مدرساً في محافظة تعز لكن مهاجمة ميليشيا الحوثي للمدينة، وما تبع ذلك من قتال، إغلاق المدرسة وقررت الأسرة الانتقال إلى صنعاء بناء على نصيحة من شقيق زوجها الذي يعمل في مقهى صغير يبيع الشاي والعصائر والسندويتشات، لكن الأسرة فوجئت بأن الواقع غير ما توقعت، فالراتب الذي حصل عليه زوجها من العمل في المقهى بعد أن أوقف الحوثيون رواتب كل المعلمين والموظفين ضئيل وإيجارات المنازل مرتفعة جداً إلى جانب متطلبات المعيشة اليومية.

ولأن أفراح لم تكمل تعليمها الجامعي فإن خيارات الحصول على وظيفة رغم محدودية الفرص باتت أكثر صعوبة ولهذا عندما قررت أن تساعد زوجها فكرت في صنع وبيع الحلويات. ولكن بسبب أزمة الغاز المنزلي المتواصلة وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، اضطرت إلى ترك هذه الفكرة، ولكنها ظلت تبحث عن خيارات مهما كانت بسيطة للمساهمة في نفقات أسرتها، وقد لفت نظرها وجود بائع لقصب السكر، وآخر للتين الشوكي عند بوابة المدرسة القريبة من المنزل، ولاحظت أن الطلاب يقبلون على الشراء منهم، ففكرت ببيع الآيسكريم كون الصغار يقبلون على شرائه عند نهاية اليوم الدراسي.

لم تترك مجالاً لإضاعة المزيد من الوقت بل ذهبت لتسأل عن مكاتب وكلاء مصانع تعبئة الآيسكريم في المدينة، وحين اهتدت إليه وعرفت الأسعار والنوعيات، عادت إلى منزلها وأخبرت زوجها بقرارها، لكن الفكرة لم ترق لزوجها والمنطقة، وأشاروا عليها الذهاب إلى أحد المصانع المحلية وذهبت فعلاً وتعرفت إلى الأسعار وفكرت فعلاً بالعمل كبائعة آيسكريم وعندما عاد زوجها إلى المنزل فاجأته بتلك الفكرة، لكنه لم يحبذها خوفاً من تعرضها للتحرش، غير أنها تمكنت من إقناعه حتى انتزعت موافقته.

بإمكانات بسيطة وعلى استحياء بدأت العمل لأنه لم يسبق لها أن انخرطت في سوق العمل من قبل، ولكن وبعد مضي عام كامل أصبح وجودها عند هذه المدرسة أساسياً لها وللطلاب وحتى أبناء الحي القريب يأتون إليها لشراء ما يحتاجون من الآيسكريم، وقد ساعد ذلك في تحمل أعباء المعيشة وتمكنت وزوجها من مواصلة تعليم أبنائهما واستأجرا مسكناً مناسباً.

 

طباعة Email