تعزيز التعاون بين فلسطين والأردن.. ميزان تجاري وأهمية سياسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسع اتفاقات تعاون فلسطينية أردنية لتعزيز العلاقات التجارية جرى توقيعها في الآونة الأخيرة، وتسعى فلسطين من خلالها للحصول على النفط من الأردن وعبرها، بينما يسعى البلدان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، ورفع سقفه من 200 مليون دولار، إلى نحو مليار دولار، وإن كان هذا يتطلب فتح المعابر 24 ساعة في اليوم بدلاً من 7 ساعات حالياً.

لا خلاف ولا شك، في أن الأردن، هو الرئة التي تتنفس بها فلسطين، خصوصاً مناطق الضفة الغربية والقدس، كما أن العلاقة التاريخية بينهما متينة ومميزة على كافة الصعد، فيما تنسيق المواقف السياسية قائم منذ الأزل، وتعزز أخيراً في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية ودول الإقليم، وأخيراً أخذت العلاقة بين البلدين التوأمين، تأخذ أبعاداً جديدة، فالأردن يقف إلى جانب فلسطين قلباً وقالباً، وله تأثير واضح في خدمة القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وهو يحتضن السواد الأعظم من الفلسطينيين في مخيماته ومدنه.

وتقتضي المصلحة الفلسطينية العليا، أن تكون العلاقة مع الأردن متنفس بوابته الشرقية، في أرفع مستوى، لأن المملكة الأردنية الهاشمية لها ثقل كبير في المنطقة العربية، وهي والأمر كذلك تبدو في طريقها للتعزيز والتعميق، من خلال فتح المسار الاقتصادي على مصراعيه بين الشعبين.

حسب رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، فإن الاتفاقات ومذكرات التفاهم التسع التي جرى توقيعها مع الحكومة الفلسطينية، تأتي لتعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، بما يشمل تطوير الميزان التجاري في السلع التقليدية وغير التقليدية، ومنها على وجه الخصوص تكنولوجيا المعلومات والطاقة والاقتصاد الرقمي، علاوة على إنشاء منطقة تجارية حرة، ومد أنبوب لنقل البترول من الأردن إلى فلسطين، مبيناً أن حكومته ونظيرتها الفلسطينية عازمتان على تنفيذ هذه الاتفاقات، وعدم ركنها إلى الرفوف.

ويتطلع الفلسطينيون إلى دور أكبر للإدارة الأمريكية، لجهة تسهيل استيراد البترول من الأردن، خصوصاً وهم يلمسون الفارق الواضح في أسعار الوقود المستورد سواء من المملكة الأردنية أو عبرها، مقارنة مع الوقود المستورد من إسرائيل، ويطمعون في تعاون اقتصادي مثمر بين البلدين، خصوصاً وأن الميزان التجاري بينهما لا يلبي الطموحات، ومن هنا جاءت المساعي الرامية إلى رفعه إلى السقف الأعلى، لا سيما بالنسبة للفلسطينيين وسعيهم للغوص أكثر في عمقهم العربي، وفتح الأسواق الفلسطينية أمام المنتجات والاستثمارات الأردنية.

ويرى وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي، أن مثل هذه الاتفاقات من شأنها زيادة حجم التبادل التجاري بين فلسطين والأردن بدرجة كبيرة، ورفع قيمته إلى نحو مليار دولار، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، منوهاً إلى أن الأردن هو المتنفس الوحيد لمناطق الضفة الغربية والقدس، لمد جسور التواصل مع المحيط العربي، كما أنه المنفذ الوحيد بالنسبة لهذه المناطق، للوصول إلى أقطار العالم، علاوة على أن الأردن يعيش فيه نسبة كبيرة من الفلسطينيين، وبعضهم من حملة الجوازات الأردنية.

وتكتسي اتفاقات التعاون التجاري بين الأردن وفلسطين، أهمية سياسية، ليس فقط لأنها تأتي في ظل منحنى سياسي غاية في الصعوبة، وإنما لأهمية تنسيق المواقف بين الجانبين الفلسطيني والأردني على مستوى دعم القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

ومن وجهة نظر خبراء ومختصين في الشأن الاقتصادي، فإن تعزيز التعاون في المجال التجاري بين الأردن وفلسطين، يتطلب أن تكون مواقف البلدين المصيرية موحدة، ولذا تبدو في أعظم تجلياتها، وفي مختلف المجالات، فالواضح أن الموقف السياسي الأردني ينسجم تماماً وعلى الدوام مع الموقف الفلسطيني، ما يشكل عاملاً مشجعاً لإرساء قواعد السلام والاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة برمتها.

طباعة Email