ليبيا.. خلافات بين حكومتين ومشهد يكتنفه الغموض

مجلس النواب الليبي خلال إحدى جلساته | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعيش ليبيا تحت سلطة حكومتين، بعد أداء الحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا اليمين الدستورية، ورفض حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة الاعتراف بتشكيل حكومة باشاغا. ويواجه المشهد السياسي الليبي صراعاً وتحديات بسبب الخلاف بين الحكومتين، جراء تعدد القراءات الدستورية لإجراءات التكليف بتشكيل الحكومات أو سحب الثقة منها، في ظل حالة الغموض التي تكتنف مرحلة الانتقال. ووفق خبراء دستوريين، فإنّ مجلس النواب اعتمد على مواد اتفاق الحوار السياسي في سحب الثقة من حكومة الدبيبة، وتكليف باشاغا بتشكيل حكومة جديدة ومنحها الثقة.

ووفق المكتب الإعلامي لباشاغا، فإنّه أبلغ بصفته رئيساً للحكومة التي منحها مجلس النواب الثقة، مؤسسات الدولة القضائية والأمنية والعسكرية والسيادية بانتهاء ولاية حكومة الوحدة، فضلاً عن مخاطبته محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس المخابرات العامة، والنائب العام، بالتأكيد على انتهاء ولاية حكومة الوحدة الوطنية، وتوجيهه عدداً من الجهات الأمنية السيادية بتأمين الحماية للمقار الوزارية والمرافق الحيوية في العاصمة، وأوامره بفتح المجال الجوي الليبي أمام حركة الطيران المدني.

وأكّدت مصادر ليبية مطلعة، أنّ رسائل باشاغا شملت أيضاً أغلب القوى المسلحة الفاعلة في غرب البلاد، ولاسيما في العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة، ورئاسة الأركان بحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب السلطات الميدانية النافذة أمنياً وعسكرياً في شرق وجنوب البلاد، وحملت إشارات واضحة بأن حكومته بدأت بالفعل في القيام بمهامها. في المقابل، يرفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الاعتراف بالحكومة الجديدة، ويرى أن حكومته لا تزال تحظى بالشرعية، وأنّها ستبقى كذلك إلى حين تنظيم الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل.

دعوات توافق

بدورها، قالت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، إن حل الأزمة الليبية ليس في تشكيل إدارات متنافسة ومراحل انتقالية دائمة، مشدّدة على ضرورة أن يتفق الليبيون على طريقة توافقية للمضي قدماً تعطي الأولوية للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها. وأكّدت وليامز على الأهمية الجوهرية للحفاظ على الأمن والاستقرار والامتناع عن كل أعمال التصعيد والتخويف والخطف والاستفزاز والعنف. من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويتريش، جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض الاستقرار وتعميق الانقسامات

ويرى مراقبون، أنّ الوضع يتجه نحو مزيد من التعقيد، لاسيما أن حكومة باشاغا تعتبر نفسها نتاج توافق ليبي ليبي دون تدخلات خارجية، فيما تعتبر حكومة الدبيبة نتاج ملتقى الحوار السياسي المنبثق عن الجهود الأممية والمفاوضات الإقليمية والدولية.

طباعة Email