«تفجيرات بغداد» رسائل الخاسرين في الانتخابات

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهدت بغداد في الأسابيع الماضية، سلسلة هجمات ضد مقرّات أحزاب ومصالح، لكنها لم توقع ضحايا، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، فيما قال سياسيون ومحللون إنها «رسائل سياسية» مثيرة للقلق، خصوصاً أنها تأتي في سياق خلافات بشأن الحكومة المقبلة.

ولا تخرج تلك التفجيرات عن سياق العنف، الذي تلى الانتخابات النيابية المبكرة، في ظل توتر ناتج عن الخلافات حول تشكيل حكومة جديدة، لا سيما بين التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر من جهة، وقوى الإطار التنسيقي التي تضمّ أطرافاً موالية لإيران من جهة ثانية، وفق محللين.

وهزّ تفجيران بعبوتين صوتيتين، ليل الأحد، ليل بغداد، وأسفرا عن جرح شخصين، وقالت السلطات الأمنية العراقية، إنهما استهدفا مصرفين يملكهما رجال أعمال مقربون من سياسيين أكراد في وسط العاصمة. قبل ذلك، استُهدف منزل نائب في تحالف «تقدم»، الذي ينتمي إليه رئيس البرلمان المنتخب لولاية ثانية، محمد الحلبوسي، بتفجير بقنبلة صوتية، وسبقه استهدافان في الليلة نفسها لمقرين لتحالف «تقدم» و«عزم». وسبق هذه الهجمات، هجوم بقنبلة صوتية على مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، كما أفاد الإعلام المحلي.

ضغط سياسي

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي والمحلل السياسي العراقي، إحسان الشمري، أن تلك «الهجمات جزء من الضغط السياسي»، مضيفاً «هي تفجيرات برسائل سياسية»، لكنها أيضاً «تفجيرات عقابية للقوى التي اشتركت مع السيد مقتدى الصدر بتشكيل الأغلبية في البرلمان».

ولم تكشف التحقيقات الأمنية عن الجهات المنفذة لتلك الهجمات، إلا أن مصدراً أمنياً وضعها في السياق السياسي نفسه. وقال إن «الهجمات التي حصلت الأحد وقبله، تحمل رسائل سياسية من الأطراف الخاسرة بالانتخابات، لتعطيل تشكيل الحكومة».

ومنذ أن صدرت نتائج الانتخابات النيابية قبل ثلاثة أشهر، رفضت القوى المنضوية في تحالف «الفتح» والموالية لإيران، والتي تراجعت حصتها البرلمانية من 48 نائباً في البرلمان السابق، إلى 17 في البرلمان الجديد، نتائج الانتخابات بشكل قاطع، وندّدت بما أسمته «تزويراً»، ونظمت تظاهرات في المنطقة الخضراء في العاصمة، حيث مقرات حكومية ودبلوماسية، وصلت إلى حدّ محاولة اقتحامها.

فرضية مؤامرة

وترى الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية، لهيب هيغل، أن «المقلق هو أن القوى الموالية لإيران، تحاول الترويج لفكرة أن كل ما يحصل الآن هو مؤامرة، وهذا خطاب مقلق، لأنهم لا يقرون بهزيمتهم في الانتخابات، بل يدعون للعنف».

ويتوقع أن تنظر المحكمة الاتحادية العليا اليوم، بقضية طعن بدستورية الجلسة الأولى، في حين عقد لقاء ضمّ زعيم تحالف «الفتح»، وفصيل «بدر»، المنضوي في الحشد الشعبي هادي العامري والصدر، صدَرَ في أعقابه بيانٌ للإطار التنسيقي، شدّد فيه على عزمه «الاستمرار في الحوار مع القوى السياسية للوصول إلى حل يخرج البلد من المنعطف الخطير الذي يمر فيه». وترى هيغل في ذلك، محاولة من الصدر للتقارب مع العامري، مع تهميش قوى أخرى داخل الإطار التنسيقي، لديه خلاف معها. وتضيف «بالتأكيد لا تفضل إيران هذا السيناريو، لكن قد تقبل به... لا سيما إذا ضمّ ما يكفي من القوى الموالية، لا سيما بعض فصائل الحشد الشعبي». وسيقود هذا السيناريو «إلى حملة قاسية للتشكيك بالحكومة المقبلة، ووضع العقبات أمامها»، من القوى المستبعدة.

طباعة Email