لبنان.. متاهات تصعيد في البيت الحكومي

ت + ت - الحجم الطبيعي

بقوّة دفع فرنسية - أمريكية ومواقف وزارتي خارجية البلدين بتأكيد وجوب تذليل عقبات استعادة الحكومة اللبنانية قنوات التواصل مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون، استجمع رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، قواه الدستورية ملقياً بثقل الرئاسة في ميزان معادلات الأزمة تعنّت وزير الإعلام، جورج قرداحي في تقديم الاستقالة، مناشداً إياه تغليب المصلحة الوطنية وعدم التسبّب في ضرْب الحكومة وتشتيتها.

وقال ميقاتي: «مخطئ من يعتقد أنّ التعطيل ورفع السقوف السياسية هي الحل، على الجميع الاقتناع بأنّه لا يمكن لأي فريق أن يختصر البلد والشعب وحده بقرار يتعلق بثوابت وطنية لا تتبدل».

وعاد ميقاتي من «قمة المناخ» في غلاسكو، على أمل أن يكون المناخ السياسي في لبنان قد تغيّر، وأنّ ثقل الأزمات ربما أثقل على ضمائر أركان المنظومة فقرروا الإفراج عن الحكومة لتواصل أقلّه تصريف الأعمال، إلّا أنّه وجد أنها لم تتبدّل سوى إلى الأسوأ، وسط غبار التعمية والمناورة. لا أمل في الغرف الحكومية بعودة إلى أربع حيطان تضم مجلس الوزراء، فيما قادت كل الاتصالات إلى إعلان الإغلاق الحكومي الشامل، ما دفع ميقاتي لتوجيه النداء الأخير لوزير الإعلام. وفي التحليل العملي لخطاب ميقاتي، فإنّه قدّم النصْح لقرداحي بأن يستقيل، وأنّ على وزراء حزب الله وحركة أمل العودة لمجلس الوزراء دون تحدٍّ ومكابرة، وبعيداً عن الإملاءات والتحديات والصوت المرتفع واستخدام لغة الوعيد والتهديد.

وبدا ميقاتي كمن يتوجه مباشرة إلى حزب الله ولوْ من دون تسميته، حين توجّه إلى من يمارسون نهج التفرّد والتعطيل من داخل الحكومة بالتشديد على أنّه مخطئ كلّ من يعتقد أنّه يمكنه أخذ اللبنانيّين لخيارات بعيدة عن تاريخهم وعمقهم العربي. وفي المحصّلة، رسا المشهد السياسي في لبنان على المواقف المتقدمة والاستثنائية التي أطلقها رئيس الحكومة حيال التعطيل من داخل الحكومة ولغة التحدي والمكابرة وفرْض الرأي عبر المنابر الإعلامية، ومن ثمّ بالتمسّك بالعمق العربي للبنان، لاسيّما العلاقات مع المملكة العربية السعودية. ويرى مراقبون، أنّ كل هذه الرسائل التي ميّزت موقف ميقاتي عن مواقف شركائه المنخرطين في المواجهة العبثية مهّدت لمرحلة جديدة داخلية من «شد الحِبال» الحاد بين ميقاتي والفرقاء الذين يأتمرون بأوامر حزب الله. ويشير المراقبون، إلى أنّ الموقف المتشدّد في رفض استقالة قرداحي، بعد موقف ميقاتي، دفع الأمور إلى متاهة تصعيدية داخل البيت الحاكم والحكومي، منذراً بصدام حاد تلوح مؤشراته في الأفق.

طباعة Email