00
إكسبو 2020 دبي اليوم

قصة خبرية

التعليم في «الكهوف» ملاذ أطفال في سوريا من الجهل والقصف

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه ليست صورة مستوحاة من فيلم عن معاناة اللاجئين التعليمية، وغيرها من المعاناة الأخرى، وليست صورة هوليوودية لكسب الدعم الدولي والإنساني لحياة هؤلاء المشردين، وإنما صورة واقعية، التقطت الأسبوع الماضي، مدرسة سورية في أحد الكهوف في ريف حماة الشمالي، وفي الصورة أيضاً، أستاذة تقوم بعملية تعليمية أمام مجموعة من الأطفال، لم يجدوا إلا هذا الكهف الآمن، ليتحول إلى مدرسة.

إنها صورة تلخص الوضع التعليمي في سوريا، خصوصاً في المناطق التي دارت فيها المعارك طوال السنوات العشر الأخيرة، وتحولت كل المنشآت والمؤسسات الحكومية إلى ركام، بسبب القصف والاستهداف الدائم، هنا، لا خيار للتعليم إلى في ظل الكهوف.

محمد وزوجته، نازحان من ريف حماة الشمالي، استقرت بهما المأساة في ريف إدلب، ليفتتحا هذه المدرسة، لتعذر وجود مدرسة في هذا المكان، لكن محمد وزوجته، قررا إنقاذ الأطفال في هذه المنطقة، وتأمين ملاذاً للتلاميذ الراغبين بالتعلم، وبالفعل، وجدا هذا الكهف من أجل ممارسة التعليم لأكثر من 100 طفل في هذا الكهف، وهي مبادرة مجانية من هذين الزوجين، من أجل حماية ما تبقى من الأطفال، وتعليمهم بالحد الأدنى.

تقسيم العمل

ويقوم محمد وزوجته، بالمحاولة لجلب أكبر عدد من التلاميذ في هذا المنطقة، وتقسيم العمل على فترتين، الفترة الصباحية والفترة المسائية، من أجل توسيع دائرة التعليم في هذه القرية، وبالتالي، يكون الزوجان حققا أكبر قدر ممكن من تعليم الأطفال.

يتم العمل في هذا الكهف منذ الصباح، حيث يتم التركيز على المستويين الأول والثاني، من أجل التمكن من تعليم القراءة والكتابة على ألواح كرتونية، قام الزوجان بشرائها على نفقتهما الخاصة، وتتم العملية التعليمية، وفق قواعد المدارس الرسمية، من حيث المنهج، وفترات التعليم، والاستراحة والمتابعة، بحيث يعيش الطفل يوماً دراسياً متكاملاً على المستوى التعليمي وغيره، وفق قوانين التعليم الرسمي العام.

في تلك الأرياف، حيث تتعرض هذه المناطق للقصف المتبادل بين أطراف الصراع، لا حل لمسألة التعليم، إلا باللجوء إلى الكهوف، واتباع الأساليب البدائية في التعليم، من أجل حماية الأطفال الذين يتسربون من التعليم، بسبب سوء الأحوال الأمنية، ولعل محاولة محمد وزوجته، اللذين بادرا بحل مشكلة التعليم بشكل شخصي، تنجح من أجل حماية ما تبقى من الأطفال، ووضعهم في بيئة تعليمية مناسبة.

وكل ما يسعى له الزوجان، هو توسيع دائرة التعليم، والوصول إلى أوسع دائرة في المنطقة، كي يستفيد كل الأطفال، ويتمكنوا بالحدود الدنيا من الكتابة والقراءة.

طباعة Email