00
إكسبو 2020 دبي اليوم

لبنان يكتسي ثوب الحداد على ضحايا «الخميس الأسود»

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهد لبنان إغلاقاً في حداد على أرواح ضحايا «الخميس الأسود» نتيجة للسلاح المتفلت الذي ما ينفك يضرب هيْبة الدولة وينصب الكمائن لسطوتها، والتي كان آخرها عند مستديرة محلة الطيونة، إذ سرعان ما أضرمت النعرات الاستفزازيّة فتيل حرب شوارع دموية بين مسلحي حزب الله وحركة أمل من جهة، وآخرين متمركزين على تخوم تقاطع محلّة عين الرمانة المقابلة للطيونة.

ويأتي يوم الحداد الوطني غداة تعرض السلم الأهلي في لبنان لاهتزاز خطير، أوقع سبعة قتلى وعشرات الجرحى في أخطر حادث أعاد للأذهان صور بعض المجازر التي شهدتها الحرب الأهلية قبل عقود في المكان نفسه، ما فرض استنفاراً سياسياً وعسكرياً وأمنياً واسع النطاق وعلى كل المستويات، لتوقيف مطلقي النار على المتظاهرين من مستديرة الطيونة إلى وزارة العدل، استنكاراً لتسييس التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ومنْع تجدّد الحادث صوناً للسلم العام ومنعاً لانزلاق البلاد إلى الفتنة وأتون المجهول.

مقاربة

وُضِع لبنان أمام أسوأ نماذج المحاكاة للحرب الأهليّة في المنطقة الأكثر قدرة على إيقاظ كوابيس الخوف، لكونها شهدت عام 1975 اشتعال الشرارة الأولى للحرب. ولعلّ أسوأ ما عاشه سكان مثلّث الطيونة - عين الرمانة - الشياح لساعات طوال، أنّ كل عدة الفتنة والحرب الأهلية كانت حاضرة أمامهم، بل إنّ اللبنانيين شهدوا ساعات القلق والذعر، من خلال فرق القنص أو المسلّحين وزخّات الرصاص الكثيفة طوال ساعات، من دون أن يعرفوا ماذا يجري، ومن اشتبك مع الآخر، ومن بدأ الاشتباك، وكيف اشتعل، ومن يقف وراء مجمل هذه المحاولة الدامية الخبيثة؟

وإذا كانت الحقيقة والوقائع الدامغة في مجريات ما حصل تنتظر كلمة الجيش والأجهزة القضائيّة، إذا قُيّض لها أن تكشف حقيقة ما حصل، وبعيداً من الاتهامات والاتهامات المضادّة، فإنّ ثمة إجماعاً على أن 14 أكتوبر مثّل يوماً أسود جديداً يضاف لسجل الأيام السوداء في تاريخ لبنان، إذ كان فيه شيء من أحداث صيدا في فبراير 1975، إثر تظاهرة الصيادين ومقتل معروف سعد واتهام الجيش بالحادث، وشيء من «بوسطة عين الرمانة»، حيث دخلت سيارة فيها مسلّحون أطلقوا النار فقتل المسؤول الكتائبي إلياس بوعاصي، وشيء من 6 فبراير 1984، حين سيطرت «حركة أمل» على بيروت الغربية وأسقطت اللواء السادس في الجيش لتوجيه ضربة للرئيس أمين الجميل، كما كان فيه شيء من 7 مايو 2008، حين استباحت ميليشيات متعدّدة بيروت واعتدت على مراكز تيار المستقبل وتلفزيون المستقبل.

قاسم مشترك

ولعل القاسم المشترك بين كل هذه الأحداث أنّها ما كانت لتحصل لو لم تكن هناك ثغرة ما في الدولة اللبنانية: في فبراير 1975 كان هناك تشكيك بالجيش، في أبريل 1975، رُفض إنزال الجيش خشية الانقسام كما قيل، وفي فبراير 1984 كان هناك «تهاون» من السلطة السياسية أفادت منه ميليشيات الأمر الواقع، أما في 7 مايو 2008، لم تجرؤ السلطة على مواجهة حزب الله إلى درجة أنّ الحزب سمى ذلك اليوم بأنّه يوم مجيد، فيما لم يكن ما جرى في «الخميس الأسود» وليد ساعته، بل كان عاقبة الاحتقان والتشنج، فيما كانت السلطة السياسية شبه غائبة، وسط ظهور السلاح الخفيف والمتوسط الذي ظهر في أكثر من منطقة، متحدياً السلطة السياسية والجيش اللبناني وكل المؤسّسات العسكرية والأمنية.

طباعة Email