العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تونس نحو العودة للنظام الرئاسي وطي شامل لصفحة «الإخوان»

    يتطلع التونسيون بشغف كبير إلى ما سيتضمنه البيان المنتظر للرئيس قيس سعيد في الأيام المقبلة، الذي كان وعد به في 22 أغسطس الماضي، فيما قالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن البيان سيتضمن قرارات وإجراءات مهمة تقطع مع منظومة الحكم الإخواني التي سادت في السنوات العشر الأخيرة.

    وأكدت المصادر أن فريقاً من أبرز خبراء القانون الدستوري ينكبّ على وضع دستور مؤقت سيتم اعتماده لتنظيم العلاقة بين السلطات المؤقتة في البلاد. 

    وهو ما يؤشر إلى الاتجاه نحو تعليق العمل بدستور 2014، بما يسمح للرئيس سعيد بتغيير النظام السياسي القائم في البلاد، وبتشكيل حكومة جديدة لا تخضع لشرط نيل ثقة البرلمان.

    مجال واسع

    وترى أوساط تونسية أن تعليق العمل بالدستور، سيمنح الرئيس مجالاً واسعاً لإدخال تحويرات حاسمة على المشهد السياسي، ومن ذلك حل البرلمان، وتشكيل حكومة جديدة وفق نظام رئاسي بصورة مؤقتة، قبل أن يتم استفتاء الشعب على طبيعة الشكل النهائي للنظام، الذي ينتظر أن يكون رئاسياً بعد أن كان برلمانياً معدّلاً في السنوات الأخيرة.

    وتشير الأوساط إلى أن تعليق الدستور سيكون منطلقاً لتشكيل حكومة جديدة تمارس عملها تحت إشراف مباشر من الرئيس سعيد، وتساهم في حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، وذلك عبر إعداد ميزانية تكميلية للعام الجاري، وفتح جسور التفاوض مع المانحين الدوليين.

    وكانت تونس ألغت في مارس 2011 دستور عام 1959 واعتمدت على دستور مؤقت إلى حين التصديق على الدستور الجديد في يناير 2014، والذي سعت حركة النهضة وحلفاؤها المسيطرون على المجلس التأسيسي إلى كتابته وفق مصالحهم ولا سيما في تشتيت السلطات للتمكن من السيطرة عليها والتغلغل في مفاصل الدولة.

    من جهته، أعلن الحزب الدستوري الحر دعمه الكامل لتسهيل أي آلية دستورية لحل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة بالبلاد. وطالب الحزب، في بيان، سعيد بسحب البساط من تحت أقدام زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وعدم إعطاء فرصة للإخوان للعب دور السلطة الشرعية المنقلب عليها. وجدد تأكيده «رفض تفكيك الدولة والزج بها نحو المجهول».

    بدروه، عدّ النائب بالبرلمان المجمد مبروك كورشيد، أنه لا حل لتونس بدستور 2014 «المفخخ» والذي «جزّأ السلطة وخلق الأزمات وجعل أقلية تتحكم في أغلبية ولم يقدم حلولاً للتونسيين».

    وأضاف، إن نهاية هذا الدستور نهاية فترة حكم النهضة وتوابعها في تونس، داعياً إلى الذهاب إلى دستور ناجع يحفظ للسلطة هيبتها وللديمقراطية أدواتها ويلغي الهيئات المستقلة الزائفة، بحسب تعبيره. وعدّ كورشيد أن الديمقراطية ليست بأشكال أنظمة الحكم إنما بالديمقراطيين الذين يدافعون عنها والمؤسسات التي تخلق للدفاع ولحمايتها كالمحكمة الدستورية وغيرها.

    وفي مناسبات عدة، انتقد الرئيس سعيد دستور 2014 وعدّه مكتوباً على مقاس المصالح الخاصة لمن كانوا وراء تدوينه والتصديق عليه، وقال إنه لن يترك الدولة تتهاوى، وهو ذاته ما عبرت عنه قوى سياسية واجتماعية مهمة.

    ومن بينها الاتحاد العام للاتحاد التونسي للشغل الذي دعا أمينه العام نور الدين الطبوبي إلى الإسراع في تشكيل حكومة واستفتاء لتعديل الدستور في البلاد، عادّاً أن المنظومة السياسية والدستورية في تونس لم تترك مجالاً للتقدم، ومن الضروري طرح استفتاح لإصلاح النظام السياسي.

    وشدد الطبوبي أن الاتحاد التونسي للشغل كان دوماً ضد النظام السياسي ودستور 2014، الذي «ساهم في حالة الانسداد التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة» منادياً بإجراء استفتاء وطني لتغيير.

    خطوط عريضة

    وكشف الاتحاد أمس عن وثيقة اقتراحات عملية لإدارة الفترة الاستثنائية، تتضمن الخطوط العريضة لخطّة يمكن اعتمادها من أجل إعادة السير العادي لمؤسسات الدولة والتأسيس للمرحلة المقبلة بعد القيام بجملة من الإصلاحات الضرورية، وذلك من خلال محاور كبرى تتعلق بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية ومكافحة الفساد، نصّت على الإجراءات والإصلاحات المقترحة والأطراف المعنية بها.

    ويشير أغلب المراقبين إلى أن تعليق الدستور الحالي سيعصف نهائياً بمشروع الإخوان، ويحول دون تغلغله في مؤسسات الدولة كما حدث في السنوات العشر الأخيرة.

    كما سيدفع مباشرة إلى اعتماد قانون انتخابي جديد يكون منطلقاً لانتخابات برلمانية مبكرة تفرز سلطة تشريعية رقابية ولكن من دون تدخل مباشر في السلطة التنفيذية، وإلى تعديل قانون الأحزاب بما يمنع تشكيل أحزاب على أساسي ديني أو عرقي أو جهوي أو إقليمي، وبما يدعم ثوابت الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية.

    طباعة Email