العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان في دوّامة التعطيل.. تراشق البيانات بين عون وميقاتي

    لا يزال ميزان تأليف حكومة لبنان «يتخبّط» في حالة هبوط وصعود، ولم يرسُ بعد على حدّ معيّن، يتوقف معه التأرجُح المتواصل والمحيِّر، بين «هبّة» إيجابيّة باردة تؤشّر إلى نهاية مرحلة التعطيل وتوليد حكومة طال انتظارها لأكثر من عام، وبين «هبّة» سلبيّة ساخنة ترفع من حرارة هذا الملف المستعصي على الحلّ حتى تاريخه. ووسط المناخات المتناقضة التي تضخّها الأطراف المعنيّة،

    بحيث لا يُعرَف أيٌّ منها يعكس المناخ الحقيقي الطاغي على هذا الملف، حوّلت حالة الصعود والهبوط التأليف الحكومي إلى ما يشبه الدوامة القائمة على أحجيّة معقدة يصعب فكّها أو حلّها.

    وليس أدلّ على هذا الواقع سوى ما صدر، أمس، عن رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، لجهة الغمْز من قناة «البعض» الذي «يبدو أنّه مصرّ على تحويل عمليّة تشكيل الحكومة إلى بازار سياسي وإعلامي مفتوح على شتّى التسريبات والأقاويل والأكاذيب، في محاولة واضحة لإبعاد تهمة التعطيل عنه وإلصاقها بالآخرين»، ما استدعى ردّاً من رئاسة الجمهورية، على شكل بيان دعت فيه «الجميع» لـ«وجوب عدم إلصاق تهمة التعطيل بمقام الرئاسة الأولى ولا بشخص الرئيس، للتعمية على أهداف خاصّة مضلِّلة ما عادت تنطلي على الشعب اللبناني».

    وفي المحصّلة، لم تنتهِ بعد فصول مسرحيّة تأليف الحكومة، وكلّما أُسدلت الستارة على فصل فُتحت على آخر، ليتبيّن أنّ محور المشكلة عقدتان: العقدة الأولى في «الوزارات المفاوِضة»، ودورها محوري، فهي من سيفاوض صندوق النقد الدولي. وهذه الوزارات خمس: «الطاقة»، «الاتصالات»، «المالية»، «الشؤون الاجتماعية» و«الاقتصاد». أمّا العقدة الثانية، فهي «أمّ العقد»، أي «الثلث المعطّل».

    مهمّة مستحيلة

    وعليه، أشار مطّلعون على خفايا الاتصالات لـ«البيان» إلى أنّ الوسطاء قد أيقنوا في خلاصة حركتهم أنّهم في «مهمّة مستحيلة» أبعد من أسماء وحقائب وزاريّة، بل تتعلّق بـ«لغْم» الثلث المعطّل المزروع في طريق الحكومة الموعودة.

    وجزم هؤلاء المطّلعون بأنّ العقدة لا تزال هنا، ونقطة على السطر، ذلك أنّ أجواء رئيس الحكومة المكلف تؤكّد أنّه ماضٍ، حتى الآن، في بذل مساعيه وجهوده لتأليف حكومة سريعاً، ولا يرى أنّ الباب مقفلٌ على الحلول إذا ما جرى تقديم المصلحة الوطنية على كلّ ما عداها، فيما أكد الرئيس ميشال عون، أول من أمس، أنّ عملية تشكيل الحكومة الجديدة قطعت شوطاً كبيراً، وأنّ الكثير من العقبات قد ذُلّلت، معرباً عن أمله في «أن تُشكّل الحكومة هذا الأسبوع».

    أمّا في المقلب الآخر من الصورة، فكلام عن أنّ جوهر العُقد الموجودة يتعلّق بالأسماء التي يحاول العهد من خلالها انتزاع «الثلث المعطّل»، ولو بطريقة مقنّعة، لأنّ الحكومة العتيدة بالنسبة إليه قد تكون الأخيرة في عهده، إذا لم تؤلّف حكومة بعد الانتخابات في حال إتمامها. وبالتالي، يريد العهد أن يكون ممسكاً بمفاصلها تحضيراً لما بعد انتهاء ولاية العهد في 31 أكتوبر 2022.

    شكوك

    وفي انتظار الموعد اللقاء «14» بين الرئيس ميشال عون وميقاتي، تبقى الشكوك ماثلة بقوّة، نظراً إلى التناقضات الصارخة بين الكلام الدعائي الاستهلاكي، والواقع الذي يثبت يوماً بعد يوم عدم إنارة «الضوء الأخضر» أمام الولادة الحكوميّة. وفي الانتظار أيضاً، تردّدت معلومات مفادها أنّ عملية التأليف تدور بين صنّاع الحلول وصنّاع العقد.

    أمّا التسريبات التي أوحت بقرب ولادة الحكومة، فتبيّن أمس أنّها تدور بين حدَّي استعصاء الأسماء واستعصاء الخلاف السياسي، وعليه فإنّ بورصة التأليف تُحسب كلّ ساعة بساعتها، صعوداً في التفاؤل أو التشاؤم، والجهد ينصبّ على التقاط سريع لفرصة حلّ العقد المتبقية. وفي حال حصول ذلك، فإنّ اللقاء بين عون وميقاتي يُعقد في أيّ لحظة ليكون حاسماً.

    طباعة Email