العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    فلسطين.. انتخابات النقابات «بروفة» رأي الشارع

    أرسلت نتائج انتخابات نقابة المهندسين الفلسطينيين، التي أجريت مؤخّراً رسائل بضرورة وأهمية إجراء الانتخابات العامة، لتجديد الدماء في شتى الأطر، وإفساح المجال أمام الكفاءات، لتتبوأ مناصب قيادية لتنسجم بما لديها من طاقة وحيوية وقدرة على التطوير والتغيير.

    جاء العرس الديمقراطي لنقابة المهندسين حافلاً بالمعاني والدلالات، التي تشير إلى أن الشعب الفلسطيني تواق لممارسة حقه الانتخابي سواء على مستوى الأطر النقابية، أو الانتخابات البرلمانية والرئاسية وكل تموجاتها السياسية، لاسيما أنه قد مر 15 عاماً على انتخابات فلسطينية.

    بدا لافتاً فوز الناشطة المقدسية نادية حبش، بمنصب نقيب المهندسين، ما يؤشر إلى معطيات عدة، أبرزها أنها لمرة الأولى، التي تتبوأ فيها امرأة فلسطينية هذا الموقع منذ تأسيس نقابة المهندسين الفلسطينيين في عام 1958، فضلاً عن أن هذا الفوز يدل على قدرة المرأة الفلسطينية اعتلاء أعلى المناصب في شتى مجالات الحياة.

    فوز مزعج

    ولعل من المفارقات التي أفرزتها انتخابات نقابة المهندسين أن نادية حبش التي حصدت نصيب الأسد من أصوات الناخبين، كانت دائمة الحضور ووجهاً مألوفاً في موجة الاحتجاجات الفلسطينية الأخيرة ضد السلطة وممارساتها، والتي أعقبت مقتل الناشط السياسي، نزار بنات، وتعرضت للاعتقال من أجهزة الأمن الفلسطينية، الأمر الذي اعتبره مراقبون فوزاً مزعجاً للسلطة باعتبار حبش تناهض قمع الحريات.

    تقول الإعلامية رهام الجعفري: «إذا أردنا دولة يحكمها العدل والقانون، فالتغيير يبدأ من الانتخابات، وباعتقادي أن فوز نادية حبش كونها وجهاً دائم الوجود في التظاهرات المناهضة لقمع الحريات، يشكّل مصدر إزعاج للسلطة، التي تنهج منذ أشهر، قمعاً شديداً لحرية الرأي».

    بروفة

    ويرى مراقبون أنّ انتخابات نقابة المهندسين تمثّل «بروفة» حقيقية لرأي الشارع الفلسطيني، وشغفه لممارسة حقه الديمقراطي، بعد أن سئم إحباط أي محاولة لإجراء الانتخابات على مختلف المستويات، وأبرزها المجلسين التشريعي والوطني، والرئاسة، وحتى النقابات المهنية، ويلفت المراقبون إلى أنّ انتخابات المهندسين سجلت مشاركة واسعة، ما يؤشر إلى تعطش الفلسطينيين لاختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.

    موضحين أنّ فوز حبش بمنصب النقيب عن قائمة مستقلة وبمعزل عن التنظيمات، يبرهن للقاصي والداني أن الفلسطينيين ملّوا من سيطرة الأحزاب والفصائل وهيمنتها على المؤسسات والنقابات، وأن لديهم من هو أكفأ منها، وقادر على ضخ الدماء في شرايينها.

    طباعة Email