العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خطاب الرئيس التونسي يحرج «النهضة» أمام الرأي العام

    منذ الليلة قبل الماضية، انشغل الشارع التونسي، بما ورد في كلمة الرئيس قيس سعيد، من اتهام واضح لجماعة «الإخوان» بالتخطيط لاغتياله، وهو ما جعل حركة النهضة تشعر بحرج شديد، دفع بالناطق باسمها، فتحي العيادي، أمس، إلى دعوة النيابة العامة للتحقيق في الموضوع، وإنارة الرأي العام، باعتبار أنها ملفات تستهدف أمن البلاد، وأمن رئيس الجمهورية، وفق تعبيره.

    وخلال إشرافه على مراسم التوقيع على اتفاقية توزيع مساعدات اجتماعية لفائدة العائلات الفقيرة، اتهم سعيّد بعض الأطراف داخل الدولة بـ «التآمر»، ولفت إلى أن «هناك من اعتادوا العمل تحت جنح الظلام، ودأبوا على الخيانة وتأليب دول أجنبية على رئيس الجمهورية والنظام في تونس، وعلى وطنهم»، وفق قوله.

    وقرأ مراقبون محليون هذه العبارات، على أنها إشارة إلى وجود محاولات إخوانية لتنفيذ تحركات إرهابية ضد مؤسسات الدولة، ولبث الفوضى في البلاد، كما قاموا بذلك سابقاً، سواء في عهدي الرئيسين الراحل الحبيب بورقيبة، وزين العابدين بن علي.

    وتابع سعيّد «ستبقى رؤوسنا مرفوعة، حتى لو كانت جباهنا تتصبب عرقاً، وقلوبنا تعتصر ألماً ودماً، من خيانة كثيرين من الذين باعوا ضمائرهم، إن كانت لهم ضمائر في سوق النخاسة والمزادات التي يعقدونها يومياً».

    تغييرات مهمة

    وأحدث الرئيس التونسي خلال الفترة الأخيرة، عدداً مهماً من التغييرات في المناصب السيادية المهمة، لا سيما في أجهزة الأمن والمخابرات، بهدف قطع الطريق أمام عمليات الاختراق الإخواني الممنهج لوزارة الداخلية.

    وأوضح المحلل السياسي منذر ثابت، لـ «البيان»، أن ما ورد على لسان الرئيس سعيد، حول وجود مخطط لاغتياله، خطير، وهو أمر يحتاج إلى متابعة أمنية، وإلى الكشف عن المتورطين فيه، ومن يقفون وراءه، ليتحمل كل طرف مسؤوليته كاملة أمام القضاء وأمام الشعب، مردفاً أن الشارع التونسي يتابع تصريحات الرئيس وخطواته باهتمام كبير، وينتظر منه أن يبادر بالكشف عن أي معطيات تتصل بمحاولة التخلص منه عبر الاغتيال.

    بدوره، أبرز المحلل السياسي أبو بكر الصغير، لـ «البيان»، أن الاغتيالات السياسية من عادات الإخوان، وليست جديدة عليهم، والتاريخ يروي لنا قصصاً كثيرة عن الاغتيالات التي نفذوها في دول عدة، سواء ضد قادة وزعماء ومسؤولين سياسيين، أو ضد مفكرين وصحافيين وناشطين معارضين لمشروعهم التخريبي، وما قاله الرئيس كان واضحاً، في توجيه التهمة لمن يزعمون أن مرجعيتهم الإسلام، في إشارة إلى «الإخوان»، الذين يواجهون منذ عام 2013، اتهامات بالتورط في اغتيال الزعيمين المعارضين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

    عزلة شاملة

    يواجه «إخوان تونس» عزلة سياسية واجتماعية، بسبب فشلهم السياسي، وتحالفهم مع الفساد، وتسترهم على الإرهاب، وانخراطهم في مشاريع خارجية مشبوهة، لكن الاتهامات الموجهة إليهم من قبل الرئيس قيس سعيد، تدفع بهم إلى الوقوع تحت طائلة الملاحقة الأمنية والقضائية، وهو ما سيخضع حركة النهضة إلى قانون الأحزاب، بما قد يؤدي إلى حلها كحزب سياسي.

    طباعة Email