العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قصة خبرية

    مجزرة الشعيطات.. الجريمة الموغلة في الذاكرة

    حتى الآن ما زال السكان في بلدة غرانيج، التي يقطنها الشعيطات، وهم أحد فروع قبيلة العكيدات الشهيرة في سوريا، يستذكرون برعب تفاصيل المجزرة الوحشية، التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي في صيف العام 2015، إذ تحولت إلى روايات التراث الشعبي بين المدنيين حول جريمة بحق البشرية من دون إلقاء الضوء عليها على أطراف سوريا الغارقة بالحروب.

    في مثل هذه الأوقات شهدت بلدة غرانيج في ريف دير الزور الشرقي أبشع الجرائم، التي ارتكبها التنظيم الإرهابي في سوريا، إذ شنّت كتيبة البتار الليبية أكبر عملية تصفية بشرية في المنطقة، إذ قتلت الصغار والكبار، في حين لاذت النساء بالفرار إلى المناطق المجاورة، وخلت البلدة من أي روح فيها على مدار ثلاثة أشهر.

    أحمد الحسين من بلدة غرانيج حدثنا عن عملية القتل العشوائي في البلدة، وقطع رؤوس الأطفال، مؤكداً أنه حتى الحيوانات لم تنج من عمليات التصفية، على مدى أيام، حيث أغلقت كتيبة البتار مداخل المدينة، وبدأت عمليات الموت لكل شيء بعيداً عن الأنظار.

    1700 ضحية

    تشير التقديرات المحلية والدولية إلى أن التنظيم قتل أكثر من 1700 مدني في تلك المجزرة، التي استمرت على مدار أيام، إلا أن أحمد الحسين يؤكد أن هذا الرقم أقل بكثير من التقديرات الواقعية، إذ حتى الآن هناك المئات من الشباب والأطفال لم يعرف مصيرهم بعد دخول التنظيم وكتيبته المتوحشة إلى بلدة غرانيج.

    ويروي أحد الشهود العيان أن التنظيم أوغل في استخدام استراتيجية الصدمة والرعب بالقتل وقطع الرؤوس، ويضيف: إنه في أحد الأيام طلب قيادي من عناصر التنظيم بث الرعب والفوضى في صفوف اللاجئين المشردين، وكانت النتيجة أن أقبل أحد عناصر التنظيم إلى خيمة، واختار أحد الأطفال الذي لم يتجاوز عمره الثمانية، وطلب من المشرّدين الحضور في ساحة صغيرة لمشاهدة عملية قطع الرأس، وما كان من الأهالي إلا الرضوخ للأمر، أما عائلة الطفل فقد لفها الوجوم وهي تشاهد منظر قطع رأس ابنها، ويضيف «كان المشهد غاية في التوحش».

    اليوم بعد ست سنوات على تلك الجريمة البشعة يستذكر أهالي البلدة أياماً سوداء وهم يبكون ضحاياهم، الذين قضوا تحت رصاص وسكاكين التنظيم الإرهابي.

    طباعة Email