العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ليبيا... نحو دمج الميليشيات في مؤسسات الدولة

    وجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، بدمج الميليشيات المسلحة في مؤسسات الدولة، وأصدر في رسائل توجه بها إلى وزراء الداخلية، والاقتصاد والتجارة، والعمل والتأهيل، والتعليم العالي، والشباب، تعليماته بشأن ضرورة عقد اجتماعات تقابلية بين الإدارات المختصة بوزاراتهم الخمس، ولجنة تنظيم واستيعاب ودمج ما سماها بالقوة المساندة، للبناء على مخرجات عملها، واستيعاب الفئات المستهدفة في مؤسسات الدولة، بما يتوافق مع قدراتهم ورغباتهم.  

    وكان الدبيبة عقد أول من أمس، بمقر وزارة الدفاع، اجتماعاً مع ما تسمى لجنة متابعة وتنظيم القوات المساندة، برئاسة اللواء محمد شابون، بحضور رئيس الأركان العامة بطرابلس، الفريق أول ركن محمد الحداد (غير معترف به من قبل مجلس النواب المنتخب)، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ورئيس الحكومة عادل جمعة.

    ووفق المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة، عرضت اللجنة خلال الاجتماع، برنامج عملها لاستيعاب القوات المساندة (الميليشيات)، في مؤسسات الدولة، العسكرية والشرطية، والمدنية، والذي لا يقتصر على منطقة دون غيرها. كما قامت اللجنة بعرض نتائج استبيان أجري لما يناهز 11 ألف شخص، من الفئات المستهدفة في كافة مناطق وربوع ليبيا، والتي تم فيه حصر بياناتهم، ورغباتهم ومقدراتهم، ومدى اتفاقها مع هذه الرغبات.

    وكانت اللجنة المذكورة، تشكلت أواخر العام الماضي، من قبل وزير داخلية الوفاق، فتحي باشاغا، تنفيذاً لدعوات أممية ودولية، لإيجاد إطار قانوني لحل الميليشيات، وجمع سلاحها، وإعادة إدماج عناصرها ممن تتوفر فيها الشروط الضرورية في مؤسسات الدولة، وفق مؤهلات كل فرد منها.

    ووفق مصادر مطلعة، فإن الميليشيات التي تسعى الحكومة لدمج عناصرها، يصل عددها إلى أكثر من 300 مجموعة مختلفة الحجم والتسليح، والمرجعيات الإيديولوجية والجهوية والمناطقية والقبلية، حيث منها ما هو متطرف مرتبط بجماعة الإخوان، والجماعة المقاتلة، وما يحمل هويات عرقية، كالمكون الأمازيغي، وما يتحرك بخلفيات جهوية، وينتمي إلى العاصمة طرابلس، ومدن مصراتة والزنتان والزاوية وصبراتة، وكثير منها يتبع وزارتي الداخلية والدفاع، بعد دمجه من قبل المجلس الرئاسي السابق، ويحصل على رواتب من الدولة، لكنه غالباً ما لا يتقيّد بأوامرها.

    وفي 23 أكتوبر الماضي، وقعت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5 + 5)، اتفاقاً للوقف الفوري لإطلاق النار، نص على إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة، بإعادتها إلى معسكراتها، بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، براً وبحراً وجواً، في مدة أقصاها ثلاثة أشهر.

    كما نص البند 23 من مخرجات مؤتمر برلين الثاني، على الدعوة إلى «إصلاح قطاع الأمن، عبر تسريح ونزع سلاح الجماعات والميليشيات المسلحة في ليبيا، من خلال عملية ذات مصداقية، يمكن التحقق منها، ودمج الأفراد المناسبين في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية، على أساس فردي، وعلى أساس تعداد أفراد الجماعات المسلحة والفحص المهني».

    المساعدة

    وأوكل المشاركون في المؤتمر، وبحسب البند ذاته، إلى الأمم المتحدة، مهمة المساعدة في هذه العملية، مع دعم ليبيا في الاضطلاع بدورها، كعضو مستقر وفعال في بيئته الإقليمية والدولية، وذلك بتأييد الجهود المبذولة لمحاربة الجماعات الإرهابية المصنفة من قبل مجلس الأمن الدولي.

    ويرى المراقبون أن من بين العراقيل التي تواجه مشروع دمج واستيعاب الميليشيات، هو تورط عدد كبير من المسلحين في جرائم ضد المدنيين، وضد مؤسسات الدولة، وتمكنهم من الإفلات من العقاب خلال السنوات الأخيرة، ووجود متورطين في الإرهاب، وفي الحرب ضد الجيش ومؤسسات الدولة بالمنطقة الشرقية والجنوب، في صفوف تلك الميليشيات.

    وستكون عملية الدمج والاستيعاب وجمع السلاح، تحت الضغط الحكومي والأممي، بتسليط عقوبات رادعة على من يرفضون الاندماج في مؤسسات الدولة، ويختارون البقاء كجماعات خارجة على القانون، بما يوفر لعدد كبير منها من مصالح، لا سيما في ظل إدارتها لاقتصادات محلية، تعتمد على الاتجار بالبشر وتهريب السلع والبضائع.  

    نزع السلاح

    ويعتبر نزع سلاح الميليشيات وإعادة دمج أفرادها في المجتمع، من أهداف الأمم المتحدة، التي تنخرط أكثر فأكثر مع الجماعات المسلحة في بيئات مهام معقدة، حيث أصبح موظفو نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والحد من العنف المجتمعي، أول موظفي الأمم المتحدة المنتشرين على الأرض، مع تفويض وخبرة للتعامل مباشرةً مع المقاتلين. لذلك، يُطلب منهم تقديم المشورة، بشأن كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة، والمساهمة في نهاية المطاف في توقيع اتفاق.

    طباعة Email