العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    يكافح بصبر لتغيير واقعه من لاجئ لنجم رياضي

    لم يأبه الطفل محمود عبد الرحمن جادو، بالمسافات التي يمشيها يومياً على قدميه، من أجل الوصول إلى المركز الرياضي الذي يتدرب به رياضة تنس الطاولة، هو ومجموعة من اللاعبين، لمدة ساعتين يومياً، ورغم حرارة الشمس الشديدة في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، فإن حلمه بأن يصبح لاعباً عالمياً، يجعله يتجاوز الظروف المحيطة به.

    بدأت قصته من عمر التسع سنوات، عندما كان يرافق والده إلى المراكز في المنظمات المختلفة لتدريب الأطفال على هذه الرياضة، فالأب قبل قدومه إلى سوريا، كان يهوى رياضة تنس الطاولة، وفي المخيم، تدرب عليها، ليصبح مدرباً للأطفال، رحلة محمود استمرت لغاية هذه اللحظة، ليحصل على بطولات متقدمة داخل المخيم.

    يقول محمود (12 عاماً): «أحلم بأن أشارك في بطولات عالمية كبرى، وأن ارفع اسم بلدي عالياً، وأن أعود إليها بأهم الجوائز والتقديرات، فالوطن يستحق ذلك، وقوف أهلي إلى جانبي، وتدريب أبي لي بشكل مستمر، جعلني أتفوق في بطولات، ولعبت مع لاعبين أكبر مني بالعمر، وأيضاً بالجسد، وتفوقت عليهم بسبب التدريب».

    ومع انقطاعه عن مراكز التدريب منذ مارس 2020، إلى غاية بداية الشهر الجاري، بسبب جائحة «كورونا»، فإن محمود اعتمد على طاولة موجودة في الكرفانة، يتدرب عليها مع الأصدقاء، وأيضاً الإخوة والوالد، فاستمرار التدريب بالنسبة له، هدف أساسي لتطوير قدراته.

    يضيف محمود، الذي حصل على مراكز متفوقة في بطولات مختلفة، وآخرها حصوله على المركز الأول العام الماضي، في بطولة السلام والرياضة، أنه يأمل أن يجد من يهتم بموهبته، وأن يتدرج به، ليصبح لاعباً محترفاً، فالرياضة، بحسب قوله، أداة مهمة لجمع وتقارب الشعوب والثقافات، ورسالة قادرة على الانتقال من شعب لآخر، ناقلة معها السلام أينما حل، فالرياضة قادرة على تغيير العالم للأفضل.

    وبحسب قوله، فإن إعداد لاعبي تنس الطاولة في المخيم، ليس قليلاً، حيث يدرب والده ما يقارب 50 طفلاً، وهذه الأعداد بحاجة للتدريب والتأهيل، ورسم خطة لها، حتى تتطور وتشارك في البطولات خارج المخيم، وأيضاً خارج الأردن، فالمشاركات والتدريب من المؤهلين، أهم الوسائل لتنمية قدرات اللاعب.

    يتابع محمود قصص اللاعبين المحترفين، وكيف استطاعوا رسم قصص النجاح بجهدهم وإرادتهم، ويتمنى أن يكون لاسمه نصيب من قائمة المحترفين، فهذه الرياضة بالنسبة له ليست هواية، وإنما مستقبل مرسوم بالإرادة والتصميم، وتحدٍ لواقع اللجوء الذي يفرض عراقيل مختلفة.

    طباعة Email