العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الاستقالات تفكّك «الإخوان» في ليبيا

    بعد 15 يوماً فقط من انتخابها، بدأت القيادة الجديدة لحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الليبية، في التفكك والانهيار نتيجة الصراعات الداخلية بين المرجعيات المتناقضة عقائدياً وسياسياً وجهوياً ومناطقياً ومصلحياً. 

    وأعلنت الناطقة باسم الحزب سميرة العزابي استقالتها من منصبها، بسبب اختلافها مع قيادة الحزب الجديدة، وأكدت في فيديو مسجل أنها قررت الاستقالة من عضوية حزب العدالة والبناء، ومن كافة المهام الموكلة إليها. 

    وأوضحت العزابي أنها كانت قريبة من الحزب قبل أن تنضم إليه رسمياً العام 2019 انطلاقاً من اقتناعها به وببرامجه السياسية وبالأهداف والبرامج والخطط التي يتبناها، وقد تولت منصب نائب رئيس حزب العدالة والبناء لشؤون المرأة والشباب، ومنصب الناطق الرسمي باسم الحزب، قبل أن تستقيل رسمياً. 

    وتابعت العزابي: «نتج عن الانتخابات الأخيرة للحزب انتخاب قيادة جديدة نختلف معها في الرؤى، ونتمنى لها التوفيق في المهام المكلفة بها، وفي كافة الملفات والتحديات السياسية المقبلة، وأعلن استقالتي من الحزب».

    وشهد الحزب الإخواني استقالات أخرى شملت كلاً من رئيس الدائرة السياسية في الحزب، ورئيس دائرة الإعلام، ورئيس مكتب الشباب، ورئيس دائرة الشؤون الإدارية والمالية، بسبب «الخلاف الجذري في الرؤى والتوجهات مع التيار الذي سيطر على رئاسة الحزب في المؤتمر العام الأخير»، وفق تبريرهم.

    ويشير المراقبون المحليون إلى أن حزب العدالة والبناء الذي تأسس في العام 2012، شهد خلال السنوات الأخيرة حالة من الانقسام بين تيار براجماتي يحاول أن يبدي بعض المرونة في مواقفه والتظاهر بالاستقلالية عن جماعة الإخوان ويمثله الرئيس المنتهية ولايته محمد صوان، وتيار راديكالي متطرف هو التيار القطبي القريب من تنظيم القاعدة والمتحالف مع دار الإفتاء بقيادة مفتي الإرهاب الصادق الغرياني، ويمثله الرئيس الجديد للحزب عماد البناني. 

    ووفق مصادر مقربة من الحزب، فإن المستقيلين هم من المحسوبين على التيار البراجماتي الذي كان يتزعمه محمد صوان، وممن لم يجدوا جسوراً للتواصل مع الرئيس الجديد عماد البناني، وهو ما يشير إلى إمكانية اتجاههم لتأسيس حزب إخواني آخر، أو التقدم للانتخابات المقبلة من خلال لوائح مستقلة. 

    وفي الوقت الذي يعاني فيه حزب العدالة والبناء من فقدان الدعم الشعبي، تحاول قيادته الجديدة الاعتماد على القوى المتشددة المرتبطة بالجماعات الإرهابية سواء التي خاض الجيش الليبي ضدها حرباً ضروساً في شرق البلاد منذ إطلاق عملية الكرامة في العام 2014 أو التي لا تزال تحافظ على أسلحتها وتواصل تحركاتها في المنطقة الغربية. وكان إخوان ليبيا سعوا في أوائل مايو الماضي إلى التظاهر بالتخلي عن الجماعة، واستبدالها بجمعية تحمل اسم «الإحياء والتجديد».

    طباعة Email