العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان.. «الجلاد» و«الضحية» معاً في الشارع!

    في 17 أكتوبر 2019، اهتزّ لبنان، وترنّحت حكومته، بل الدولة بكل أركانها، بفعْل الغضب الشعبي الذي قرر توجيه صرخته في وجه السلطة، رفضاً لفرْض ضرائب جديدة. وكان قرار فرْض رسْم على «واتساب» بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات. ويومها وجدت حكومة سعد الحريري نفسها قابعة بين فكي كماشة الضغط الدولي، الذي طالبها بإصلاحات عجزت عن تنفيذها. 

     

    وفي المحصّلة، حرقت شرارة الـ«واتساب» حكومة الوحدة الوطنية، وبعد 13 يوماً من ثورة اللبنانيين على الفساد، أعلن الحريري استقالة حكومته، في 28 أكتوبر 2019، رامياً كرة النار في ملعب معرقلي اقتراحات الحلول للخروج من الأزمة، ومضى.

    واليوم، 17 يونيو، وعلى إيقاع التفليسة المالية والسياسية والرئاسية في معالجة الأزمات المعيشية، تحرّك الشارع المطلبي مجدداً، تنديداً بعقْم المنظومة الحاكمة وإمعانها في ذل اللبنانيين وإفقارهم.

    غير أنّ أركان المنظومة أنفسهم سارعوا إلى ركْب موجة الحراك المعترِض، فتقدمت السلطة صفوف الدعوة إلى التظاهر ضدها مع الاتحادات والنقابات المنكوبة، وكانت النتيجة أن «ألبس الجلاد نفسه لبوس الضحيّة، وانتحل الظالم هويّة المظلوم»، حسبما علقت مصادر المجتمع المدني على المشهد الذي شهده لبنان أمس.

    ذلك أن السلطة الحاكمة لا تزال تراقب مشهدية الذل والقهر التي يعايشها اللبنانيون على قارعة الطرق، توسلاً لـ«رشفة بنزين»، من دون أن يرف لها جفن إزاء ما أوصلت إليه البلاد من تصحر في كلّ منابع الطاقة والحياة، إذْ كل قطاعات البلد تتهاوى كأحجار «الدومينو»، والناس تتساقط كـ«البيادق» على لوحة «شطرنج» السلطة.. أما المؤشرات الداخلية والخارجية كلها، فتؤكد أن «الآتي أعظم».

    مفارقتان.. وواقع

    وما بين 17 أكتوبر 2019 و17 يونيو 2021، تجدر الإشارة إلى مفارقتيْن لافتتيْن بمضمونهما، الأولى تتمثل بكوْن تشكيل حكومة الحريري «سقط» نهائياً، وحتى إشعار آخر، تحت غبار المعارك الرئاسية العبثيّة، والبيانات المضادة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والتي تبقي الحريري رئيساً مكلّفاً مع «وقف التأليف» حتى إشعار آخر، وذلك عشية مرور ثمانية أشهر على تكليفه 22 أكتوبر من العام الماضي.

    أما المفارقة الثانية، فمفادها أنّ الجهات السياسية والحزبيّة التي تصدرت واجهة الدعوات للتظاهر، أمس، تحت شعار أوجاع الناس، هي نفسها التي داست على هذه الأوجاع عندما تصدت لـ«ثورة 17 أكتوبر» وفقأت عيون شبابها بالرصاص الحي، فيما الثابت الوحيد ما بين المشهديْن، يتمثل بـ3 عناوين: منظومة «تتخانق»، «طوابير الوجع» توحّد اللبنانيين، والمشهد مخزٍ ومعيب، تماماً كعلب الحليب التي خُبّئت عامين قبل أن تُرمى في سوق محترقة، وكانتظار اللبنانيين الهالك على محطات البنزين.

    وهكذا، وسط التخبط السياسي المخيف، استفاق البلد «المعطّل» بشكل عام، أمس، على الإضراب العام، الذي أيّده الجميع: سياسيون وأحزاب، جمعية المصارف وكبار المحتكرين والتجار، وما تبقّى من عمال وأصحاب مؤسسات. فكانت النتيجة، وفق القراءات المتعددة، «وقفات استعراضية» مستقطعة في الشارع من قبل البعض، حملت عناوين فضفاضة ضد الفساد والمفسدين، فيما علت صرخات كل من يئن تحت عجز مواجهة الحياة اليومية «صفْر اليدين»، وكل رصيده صور وفيديوات ذل، يعاينها العالم بعيْن الشفقة!

    طباعة Email