العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حكومة لبنان.. تبدّد التأليف في غبار معارك الرئاسة

    على وقع تقاذف بيانات القدح والذمّ بين الرئاستين الأولى والثانية، لا يزال المشهد اللبناني مثقلاً بانعكاسات التشقّق والشقاق في مرآة الأكثريّة الحاكمة، في حين ارتفع منسوب الكلام عن أن فرص تشكيل الحكومة العتيدة قد تضاءلت إلى حدّ أنها صارت شبه منعدمة، في ضوء «حرب البيانات» الصداميّة المتدحرجة بين الرئاستين، والتي صاغت عنواناً عريضاً للمرحلة الراهنة، مفاده أن لا صوت يعلو على صوت السِجال والاشتباك.

    وكانت شرارة تأليف الحكومة الجديدة فجّرت «الطاقة السلبيّة» بين رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النوّاب، في ضوء إشعال الأوّلى فتيل «حرب الصلاحيات» مع الثانية، باعتبارها تجاوزت حدودها الدستوريّة في «التدخّل» بملفّ التأليف، ما استدعى ردّاً من رئاسة البرلمان، شدّدت فيه على كوْن الرئيس ميشال عون «فاقد الإرادة» في قرار التكليف، المنبثق حصراً من إرادة مجلس النواب، وخاتمة بالقول: «المطلوب هو الحلّ، وليس الترحال، والمبادرة مستمرّة»، وبمعنى أدقّ، الرئاسة الأولى تعتبر أن الرئاسة الثانية كشفت أوراقها، وهي لا تريد إعطاء رئيس الجمهورية أي دور في تشكيل الحكومة، فيما الرئاسة الثانية تؤكد استمرار مبادرتها، وتشكّك أصلاً في رغبة الأولى بتأليف حكومة، وما بين الموقفين، معادلة بسيطة وواضحة، بدأت تتردّد في الكواليس السياسية، ومفادها أن لا حكومة إلا بأعجوبة.

    مبادرات تنحّت

    وعليه، بدا جليّاً في المشهد أن المبادرات والوساطات نُحِّيت جانباً، وباتت مركونة على رصيف الأزمة، والى أجل طويل على ما يبدو، بعدما فشلت في فتح ولو ما يعادل ثقب إبرة في جدار التأليف، وصارت مع الخطاب السياسي المتبادل بين الرئاسات تحتاج بدورها إلى مبادرات ووساطات لإعادة إحيائها. وبهذا المعنى، أعادت «حرب البيانات» رفع متاريس إضافية على حلبة التأليف، وزرعت صواعق ومفخّخات سياسيّة قابلة للتفجير في أيّ لحظة. علماً بأن «حرب البيانات» المحتدمة حالياً، وما سبقها من تباينات وشروط تعجيزية، أشارت، بحسب شبه الإجماع السياسي، إلى اتّساع وعمق مساحة التباعد الفاصلة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، وإلى أن تأليف حكومة برئاسة الحريري في عهد عون هو مهمّة مستحيلة، أما مبادرة برّي الحكوميّة، وفق ما يتردّد، فصارت من الماضي، بعدما تحوّل صاحبها طرفاً أساسياً في المعركة الحكوميّة الدائرة، من بوابة انحيازه المعلن والصريح إلى الرئيس المكلّف في مواجهة رئيس الجمهورية.

    خلاصة

    وفي خلاصة المشهد، فإنّ هناك إجماعاً على أنّ تشكيل الحكومة «سقط» نهائياً، وحتى إشعار آخر، تحت غبار المعارك الرئاسيّة العبثيّة، والبيانات المضادّة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والتي تبقي الحريري رئيساً مكلّفاً مع «وقف التأليف» حتى إشعار آخر، وذلك عشيّة مرور ثمانية أشهر على تكليفه (22 أكتوبر من العام الفائت).

    ووسط هذه الصورة القاتمة، بات مؤكداً أن الوضع الحكومي والسياسي بات مفتوحاً على شتّى الاحتمالات، والتي يُخشى معها أن تتدحرج لغة المنابر والبيانات إلى لغة أصعب في الشارع، لن يكون في مقدور أحد احتواء أو تحمّل تبعاتها، فيما الخيارات الداخليّة تتراوح بين حدَّين: إمّا تسوية شبه مستحيلة حتى الآن، وإما اعتذار الرئيس المكلّف، وهو بات أمراً شبه مستحيل حالياً، أما الخيارات الخارجيّة، فباتت «صفراً»، إذ لا ضغط خارجياً يُمارس في اتجاه التأليف، ولا من يرفع «العصا» في اتجاه المعرقلين.

    وفي أثناء كل ذلك، تعود الاحتجاجات للشارع، الذي يشهد إضراباً عاماً بدعوة من الاتحاد العام للعمال.

    طباعة Email