العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان»

    تعطّلت المصالحة فعادت المناكفات.. هل يذهب الفلسطينيون نحو الأسوأ؟

    ما يثير الاستهجان في الساحة السياسية الفلسطينية، أن من أوقعوا الشعب الفلسطيني في دوامة الانقسام، والمقصود هنا حركتا فتح وحماس، لم يستفيدوا من حالة التضامن والتفاعل التي تجسدت أخيراً مع الفلسطينيين، وشملت كل المستويات الشعبية والرسمية، وامتدت لتشمل العالمين العربي والإسلامي.

    وبدلاً من أن يسارع الطرفان لاستثمار هذا الدعم والتأييد الواسع على مستوى السواد الأعظم من دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، وبعض الدول الغربية، والذي تزامن مع وحدة ميدانية حقيقية على الأرض، والعمل كي يكون هذا الاصطفاف حول حقوق ومطالب الشعب الفلسطيني، عادت الاتهامات والتراشقات الإعلامية والمناكفات، بل إن الخلافات أخذت تستشري بين طرفي الانقسام، وهذا ما أفشل حوارات القاهرة الأخيرة، بسبب إصرار كل منهما على مواقفه، وإضاعة هذه الفرصة والأجواء المثالية التي استبشر بها الفلسطينيون خيراً لاستعادة الوحدة الوطنية.

    وأخيراً، أثارت خطوة حركة حماس، تعيين رئيس جديد للجنتها الإدارية في قطاع غزة، غضب رام الله، التي عدّت هذه الخطوة انحرافاً عن الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

    واتهم الناطق باسم حركة فتح في الضفة الغربية إياد نصر، حركة حماس بالإصرار على الانفصال السياسي والجغرافي، والابتعاد عن نبض الوحدة الوطنية، عادّاً خطوتها هذه أنها إضعاف للموقف الوطني الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، لجهة توحيد الصف الفلسطيني، وإعادة إعمار غزة، وأنها لا تساعد على البناء على ما تحقق من وحدة ميدانية على الأرض.

    في المقابل دافعت حماس عن خطوتها، باعتبار أنها تعتمد على لجنة إدارية، لتسيير الشؤون الحكومية في قطاع غزة، منذ الانقسام.

    توسيع الفجوة

    وما يزيد الطين بلّة، أن مثل هذه المناكفات من شأنها توسيع الفجوة بين القطبين فتح وحماس، وتقضي على آمال الشارع الفلسطيني، بالاتفاق على برنامج عمل موحد، يحلب في إناء الشعب الفلسطيني، الذي لا يزال يكتوي بنار الانقسام. ويرى مراقبون، أن المطلوب في هذه المرحلة، وقف المناكفات وكيل الاتهامات، رأفة بأبناء الشعب الفلسطيني، وقضيتهم الوطنية، التي لم تعد قادرة على تحمّل هذا الوضع، واستثمار الجهود وتجنيد الطاقات، والعمل الجاد لتوحيد الصف والكلمة، وخصوصاً أن القضية الفلسطينية أمانة في أعناق الجميع، وليست حكراً على هذا الفصيل أو ذاك.

    ويرى المحلل السياسي هاني المصري، أن الخطر محدق بالفلسطينيين بالذهاب نحو الأسوأ، بالانفصال بسبب فشل المحاولات لإنجاز الوحدة الوطنية، ووجود هوّة واسعة بين الموقفين يصعب جسرها، وهذا ظهر في الحوار التمهيدي بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، بين فريق يريد تشكيل حكومة شكلية أولاً، وآخر يريد تشكيل مجلس وطني انتقالي أولاً، وهذا أشبه بالانقلاب على المقاربات السابقة.

    طباعة Email